عبد الله بن محمد البطليوسي
434
الإقتضاب في شرح أدب الكتاب
وأنشد ابن قتيبة « 1 » : [ من البسيط ] ( 20 ) أما الفقير الذي كانت حلوبته وفق العيال فلم يترك له سبد هذا البيت للراعي ، واسمه عبيد حصين بن معاوية بن نوح النميري ، ويكنى أبا جندل . وقال محمد بن حبيب : يكنى أبا نوح « 2 » ، ولقّب الراعي « 3 » لأنه وصف راعي الإبل فأجاد وصفه ، فقالت العرب : ما هذا إلا راع ، فغلب ذلك عليه وشهر به . والحلوبة : الناقة التي تحلب ، وكذلك الشاة ، وهي بمعنى محلوبة ، كما يقال : ناقة ركوبة ، أي مركوبة . وقوله : وفق العيال : أي لها لبن قدر كفايتهم ، لا فضل فيه عنهم . وقيل : قدر ما يقوتهم ، وكل شيء طابق شيئا وافقه فهو وفق . والسبد : الشعر . وقيل : الوبر . فإذا قيل : « ما له سبد ولا لبد » « 4 » فمعناه : ما له ذو وبر ولا صوف متلبد ، يكنى بهما عن الإبل والغنم . وقيل : يكنى بهما عن المعز والضأن . وقيل : يكنى بهما عن الإبل والمعز . فالوبر : للإبل ، والشعر : للمعز . ثم كثر ذلك حتى صار مثلا مضروبا للفقر ، فقيل لكل من لا مال له ، أي شيء كان . ففي هذا الكلام مجاز من وجهين : أحدهما : إيقاعهم النفي على السبد واللبد ، وهم يريدون نفي ما له السبد واللبد . والثاني : استعمالهم ذلك في كل من لا مال له ، وأصله أن يكون في الإبل والمعز والغنم خاصّة .
--> ( 1 ) البيت للراعي النميري في أدب الكاتب ص 35 ، وشرح الجواليقي ص 144 ، وديوانه ص 64 وإصلاح المنطق ص 326 ، وأساس البلاغة ( وفق ) ، والتاج 13 / 336 ( فقر ) ، ( وفق ) ، ( سكن ) وتهذيب اللغة 9 / 114 ، 342 ، والفاخر ص 119 ، واللسان 5 / 60 ( فقر ) ، 10 / 383 ( وفق ) ، 13 / 215 ( سكن ) ، ومجمل اللغة 4 / 159 ، وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص 856 ، ومقاييس اللغة 4 / 444 ، والمخصص 12 / 285 ، وتقدم في ص 16 . ( 2 ) كنى الشعراء 2 / 291 ، وفيه : ( عبيد الراعي النميري : أبو نوح ، وأبو جندل ) . ( 3 ) ألقاب الشعراء 2 / 314 ، والشعر والشعراء 1 / 415 ، والأغاني 24 / 205 ، وذكر في الاشتقاق ص 295 أنه سمي راعي الإبل لبيت قاله يصف إبلا : لها أمرها حتى إذا ما تبوّأت * بأخفافها مأوى تبوأ مضجعا ( 4 ) من الأمثال في جمهرة الأمثال 2 / 226 ، 267 ، وأمثال الضبي ص 109 ، والفاخر ص 21 ، وكتاب الأمثال لابن سلام 388 ، وكتاب الأمثال لمجهول ص 103 ، ومجمع الأمثال 2 / 270 ، والمستقصى 2 / 331 .