عبد الله بن محمد البطليوسي

420

الإقتضاب في شرح أدب الكتاب

لقوله « 1 » في صفة الوتد : [ من الرجز ] لم يبق منها أبد الأبيد * غير ثلاث ما ثلاث سود [ 295 ] وغير مشجوج القفا موتود * فيه بقايا رمّة التقليد والرّمّة : الحبل البالي . وقيل « 2 » : بل لقبته بذلك مية ، وذلك أنه مرّ بخبائها قبل أن ينسب بها ، فرآها فأعجبته ، فأحبّ الكلام معها فخرق دلوه ، وأقبل إليها وقال : يا فتاة اخرزي لي هذه الدلو . فقالت : إني خرقاء ، والخرقاء : التي لا تحسن العمل ، فخجل غيلان ، ووضع دلوه على عنقه وهي مشدودة بحبل بال ، وولى راجعا ، فعلمت منه ما أراد ، فقالت : يا ذا الرمة انعطف ، فانعطف ، فقالت إن كنت أنا خرقاء ، فإن أمتي صناع ، فاجلس حتى تخرز دلوك . ثم دعت خادمتها وقالت : أخرزي له هذا الدلو ، فكان ذو الرمة يسمي ميّة خرقاء ، لقولها « إني خرقاء » ، وغلب عليه ذو الرمة . وقد قيل « 3 » : إن الخرقاء غير ميّة . وقوله : قد أعسف النازح . العسف والاعتساف : ركوب الفلاة بلا دليل ، والنازح : القفر البعيد . وقوله : يدعو هامه البوم : يريد أنه قفر خال موحش ، يمدح نفسه بأنه يقطع القفار الخالية الموحشة ، البعيدة عن الناس ، التي يجهل الناس المشي فيها بالليل المظلم ، وذلك أشد وأصعب على الماشي فيها . وقوله : يدعو هامه البوم : جملة في موضع جر على الصفة لأخضر . وفي الكلام ضمير مقدّر يعود على الموصوف من صفته ، كأنه قال : داع هامه البوم فيه . ويجوز أن يكون في موضع الحال من النازح . وفي الكلام أيضا ضمير مقدّر ، يرجع إلى النازح ، ويكون في البيت تقديم وتأخير ، ويروى : « في ظل أغضف » . وبعد هذا البيت « 4 » : بالصّهب ناصبة الأعناق قد خشعت * من طول ما وجفت أشرافها الكوم ومعنى « خشعت » : تطأطأت وانخفضت من الهزال . وأراد ب « أشرافها » أسنمتها ، و « الكوم » : العظام المرتفعة . ومعنى « وجفت » : أي أسرعت ؛ وأطالت السير .

--> ( 1 ) الرجز في ديوانه ص 328 ، 330 ، واللسان 12 / 252 ( رمم ) ، وتهذيب اللغة 15 / 192 ، وجمهرة اللغة ص 126 ، والتاج ( رمم ) ، وانظر الأغاني 18 / 1 ، وألقاب الشعراء 2 / 301 ، والشعر والشعراء 1 / 526 . ( 2 ) الأغاني 18 / 1 ، وطبقات فحول الشعراء ص 562 . ( 3 ) قيل إنها من بني البكّاء بن عامر بن صعصعة . الشعر والشعراء 1 / 527 ، والأغاني 18 / 1 . ( 4 ) ديوانه ص 403 ، وأساس البلاغة ( خشع ) .