عبد الله بن محمد البطليوسي

528

الإقتضاب في شرح أدب الكتاب

البيت للفرزدق فيما ذكر أبو العباس المبرد . ورواه أبو العباس بالواو ، وقد أنشد قبله « 1 » : [ 350 ] تجمشني عيونكم بظفر * ويغريني بأنياب حداد و « التجميش » : المغازلة والمداعبة . وأراد بالظفر هنا : الظّفرة ، وهي جلدة تغشّي العين ، يقال : ظفرت عينه تظفر ظفرا . ولم أسمع بالظّفر إلّا في هذا البيت ، فيجوز أن تكون لغة في الظّفرة ، ويجوز أن تكون جمع ظفرة ، كما قالوا : أكمة وأكم ؛ وبدنة وبدن . ويجوز أن تكون هذه الأسماء كلها جمع الجمع ، كأنهم جمعوها أولا على أكم وبدن وظفر ، ثم جمعوا الجمع ، فقالوا : ظفر وبدن وأكم ، كما قالوا : أسد وأسد . وذكر بعض العلماء أن المبرد صحف هذا البيت ، وأن صوابه : يخمشني عيونكم بظفر * ويفريني بأنياب حداد ومعنى « يخمشني » : يخدشني . و « عميرة » : اسم رجل . و « يفريني » : يقطعني . ووقع في كتاب الفرق لأبي عبيدة على ما رواه أبو العباس المبرد ، ورواه أبو إسحاق الزجاج عن المبرد : « تخمشني عشيرتكم بظفر » بالخاء المعجمة . وروى في آخر البيت : « وثغر بين أنياب حداد » ولم أجده في شعر الفرزدق ، فأقف منه على حقيقة . وأنشد في باب معرفة الوحش « 2 » : [ من الطويل ] ( 105 ) وكان انطلاق الشاة من حيث خيّما البيت لأعشى بكر . وصدره : فلما أضاء الصبح قام مبادرا ورواه أبو علي عن ابن دريد في شعر الأعشى : « وحان انطلاق » وهو أجود . يصف ثورا وحشيّا . وبعده : فصبّحه عند الشروق غدية * كلاب الفتى البكري عوف بن أرقما « 3 »

--> ( 1 ) لم أجد البيت في مؤلفات المبرد . ( 2 ) ورد صدر البيت للأعشى في أدب الكاتب ص 191 ، والبيت بتمامه في ديوانه ص 345 ، وشرح الجواليقي ص 238 ، والحيوان 5 / 514 ، واللسان 12 / 194 ( خيم ) ، 13 / 509 ( شوه ) ، والتاج ( خيم ) ، والمذكر والمؤنث للأنباري ص 115 ، وبلا نسبة في أدب الكاتب ص 289 ، والمخصص 8 / 39 ، 43 ، 16 / 111 . ( 3 ) غديّة : تصغير غدوة ، وهي البكرة ، أو هي ما بين الفجر وطلوع الشمس .