عبد الله بن محمد البطليوسي
512
الإقتضاب في شرح أدب الكتاب
وأنشد في هذا الباب « 1 » : [ من الطويل ] ( 89 ) وقد حال همّ دون ذلك شاغل ولوج الشّغاف تبتغيه الأصابع هذا البيت مشهور للنابغة الذبياني ، يقوله في موجدة النعمان بن المنذر اللخمي عليه . وقوله : ذلك : إشارة إلى الصبا الذي ذكره قبل هذا البيت في قوله « 2 » : على حين عاتبت المشيب على الصّبا يقول : كيف أصبو وقد حال بيني وبين الصّبا الشيب ، الذي يزعني عن الجهل ، والهم الذي شغل بالي ، وحلّ مني محل الشّغاف ، لغضب النعمان عليّ . ويروى « والج ولوج الشّغاف » أي داخل دخوله . ويروى : « مكان الشغاف » . واختلف في الشّغاف ؛ فقال أبو عبيدة معمر بن المثنّى : هو غلاف القلب . وقال الأصمعيّ : هو داء تحت الشراسيف ، وفي الشق الأيمن ، فيقال : إذا [ 342 ] التقى هو والطحال ؛ مات صاحبه . وأنشد أبو عبيدة « 3 » : [ من الخفيف ] يعلم اللّه أن حبّك مني * في سواد الفؤاد تحت الشّغاف وقوله : تبتغيه الأصابع : يعني أصابع الأطباء تلمسه ، لتنظر هل نزل أم لم ينزل « 4 » وإنما ينزل عند البرء . هذا قول الأصمعي وأبي عبيدة . وقيل : معناه تلمّسه ؛ هل انحدر نحو الطحال ، فيتوقع على صاحبه الموت أم لم ينحدر فترجى له السلامة . وقال أبو علي البغدادي « 5 » : « يعني أصابع الأطباء يلمسنه ؛ هل وصل إلى القلب أم لا ؟ لأنه إذا اتصل بالقلب تلف صاحبه » . وإنما أراد النابغة : أن موجدة النعمان عليه بين رجاء ويأس ، كهذا العليل الذي يخشى عليه الهلاك ، ولا يأس من ذلك من برئه . وهذان التأويلان أشبه بغرض النابغة من التأويل الأول .
--> ( 1 ) البيت للنابغة الذبياني في أدب الكاتب ص 152 ، وديوانه ص 32 ، وشرح الجواليقي 225 ، واللسان 9 / 179 ( شغف ) ، وجمهرة اللغة ص 869 ، 873 ، والأمالي 1 / 205 ، وكتاب العين 4 / 360 ، والتاج 23 / 518 ( شغف ) ، وبلا نسبة في تهذيب اللغة 16 / 175 . ( 2 ) عجز البيت : ( وقلت ألما تصح والشيب وازع ) وهو في ديوانه ص 32 ، وأساس البلاغة ( عتب ) ، وخزانة الأدب 2 / 456 ، والكتاب 2 / 330 ، وسر صناعة الإعراب 2 / 506 . ( 3 ) البيت بلا نسبة في أساس البلاغة ( شغف ) ، وأنشده فيه أبو عبيدة أيضا . ( 4 ) ورد هذا القول في أدب الكاتب ص 152 . ( 5 ) الأمالي 1 / 205 .