عبد الله بن محمد البطليوسي
507
الإقتضاب في شرح أدب الكتاب
والمدجّج والمدجّج ، بفتح الجيم وكسرها : الفارس الكامل السلاح ، فمن كسر الجيم نسب الفعل إليه ، أراد أنه دجّج نفسه ، ومن فتح الجيم نسب الفعل إلى غيره ، أراد أن غيره دجّجه . واشتقاقه من شيئين ؛ أحدهما أن يكون مشتقا من الدّجّة ، وهي الظلمة ؛ من قولهم : ليل دجوج وديجوج ويقال : تدجّج الليل ، وتدجدج : إذا أظلم ، قال العجاج « 1 » : [ من الرجز ] إذا رداء ليلة تدجدجا شبه بالليل ، لتكفّره بالحديد . والثاني : أن القنفذ يسمى مدجّجا ، فكأنه شبه بالقنفذ ، لما عليه من السلاح . ويدل على هذا تشبيههم الرّجالة إذا اجتمعوا ، ورفعوا رماحهم بالحرشف ، قال امرؤ القيس « 2 » : [ من مخلع البسيط ] كأنهم حرشف مبثوث * بالجوّ إذ تبرق النّعال ومن بديع ما جاء في هذا ، قول محمد بن هانئ يصف جيش المعز : [ من الطويل ] وأرعن يحموم كأن أديمه * إذا أشرعت أرماحه ظهر شيهم وقد فرق بعض اللغويين بين المدجّج والمدجّج فقال : المدجّج بالكسر : الفارس . والمدجّج بالفتح : الفرس ، لأنهم كانوا يدرّعون الخيل ، وقاية لها ، والقول الأول هو المشهور . والليث : الأسد ، سمي بذلك لشدته . ويسمو : يصعد عند الركوب . والأوصال : الأعضاء . والباء في قوله : بكل مدجّج متصلة بقوله قبل هذا البيت « 3 » : وهم زحفوا لغسّان بزحف * رحيب السّرب أرعن مرثعنّ « 4 » وهي الباء التي تنوب مناب واو الحال في قوله : جاء زيد بثيابه ؛ أي وثيابه عليه .
--> ( 1 ) الرجز للعجاج في ديوانه 2 / 45 ، وبلا نسبة في اللسان 2 / 265 ( دجج ) ، وتهذيب اللغة 10 / 466 ، والتاج 5 / 548 ( دجج ) ، وجمهرة اللغة ص 182 ، وكتاب العين 6 / 10 ، وسيعاد مع شرح البيت رقم 218 ص 644 . ( 2 ) ديوان امرئ القيس ص 193 ، واللسان 9 / 45 ( حرشف ) ، 11 / 669 ( نعل ) ، وجمهرة اللغة ص 950 ، والمخصص 8 / 174 ، والتاج 23 / 127 ( حرشف ) ، ( نعل ) ، وبلا نسبة في تهذيب اللغة 5 / 317 ، وكتاب العين 2 / 143 ، والمخصص 17 / 5 ، وسيعاد مع شرح البيت رقم 269 ص 688 . ( 3 ) البيت بقافية ( مرجحن ) للنابغة الجعدي في ديوانه ص 249 ، واللسان 13 / 184 ( زفن ) ، وللنابغة الذبياني في ديوانه ص 128 . ( 4 ) رحيب السرب : واسع المسرح والطريق ؛ لكثرته ، يعني الجيش . المرجحن : الثقيل ، والمرثعن : المسترخي .