عبد الله بن محمد البطليوسي
500
الإقتضاب في شرح أدب الكتاب
قوله ساقا ظليم : شبه ساقيه في قصرهما بساقي الظليم ، وهو ذكر النعام ، وفي الخاضب ثلاثة أقوال : قال قوم : هو الذي أكل الربيع فاحمر ظنبوباه وأطراف ريشه ، وقال آخرون : هو الذي اخضرت له الأرض بالنبات . وقال آخرون : هو الذي اغتلم فاحمرت ساقاه ، وخصّ الخاضب ، لأنه حينئذ أسرع ما يكون . قال الكلابي : لا تطلب الخيل الظليم إذا خضب في الشتاء ؛ فإذا قاظ استرخى وضعف وانتشر ريشه وسمن ، فتطلبه الخيل فتدركه ، وأكد المعنى بقوله : فوجئ بالرعب لأن الظليم أشد الحيوان فزعا ، ولذلك يضرب به المثل « أشرد من ظليم » « 1 » ، و « أشرد من نعام » « 2 » . وأنشد في هذا الباب « 3 » : [ 336 ] [ من المتقارب ] ( 77 ) له متن عير وساقا ظليم هذا البيت للحطيئة ، واسمه جرول بن أوس العبسي ، ويكنى أبا مليكة . قال أبو الفرج الأصبهاني : ( ولقب الحطيئة لقصره وقربه من الأرض . وقال حماد الرواية عن أبي نصر الأعرابي : لقب الحطيئة لأنه حبق بين قوم ، فقيل له : ما هذا ؟ فقال : حطيئة ) « 4 » . وقال الرؤاسي : لقب الحطيئة لأنه كان محطوء الرّجل . قال : والرّجل المحطوءة : التي لا أخمص لها . وتمام هذا البيت : ونهد المعدّين ينبي الحزاما ووقع في النسخ « لها » بتأنيث الضمير ، والصواب : « له » لأن قبله « 5 » : وسرب ذعرت بذي ميعة * ترى في البديهة منه اعتزاما « السرب » : القطيع من الظباء والبقر . و « الميعة » : النشاط . و « البديهة » والبداهة : أول الجري . و « الاعتزام » : المضي والتصميم . و « العير » : الحمار . و « متنه » : ظهره . وقوله : « نهد المعدين » أراد : وجوف نهد المعدين . و « النهد » : العظيم . و « المعدان » : موقع دفتي السرج من جنبي الفرس . ومعنى « ينبي الحزاما » : يدفعه عن نفسه لعظمته ، وشدة نفسه .
--> ( 1 ) جمهرة الأمثال 1 / 538 ، والدرة الفاخرة 1 / 236 ، والأمثال لمجهول 11 ، والمستقصى 1 / 195 . ( 2 ) المثل في الحيوان 1 / 198 . ( 3 ) البيت بلا نسبة في أدب الكاتب 124 ، وهو في ديوانه 284 ، والمعاني الكبير 159 ، والسمط 880 . ( 4 ) الأغاني 2 / 157 . ( 5 ) ديوان الحطيئة ص 283 .