شمس الدين السخاوي

25

الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ

وطالما كان طريقا للاطلاع على التزوير في المكاتيب ونحوها بأن يعلم أن الحاكم الذي نسب اليه الثبوت أو الشاهد أو غيرهما من أسبابه أو نحو ذلك مات قبل تاريخ المكتوب . ومن ثم لما اظهر بعض اليهود كتابا وادعى انه كتاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم باسقاط الجزية عن أهل خيبر وفيه شهادة الصحابة رضي اللّه عنهم ، وذكروا ان خط علي رضي اللّه عنه فيه ، وحمل الكتاب 211 في سنة سبع وأربعين وأربعمائة ( 1055 - 6 م ) إلى رئيس الرؤساء أبي القاسم علي « 46 » وزير القائم ، عرضه على الحافظ الحجة أبي بكر الخطيب ، فتأمله ثم قال « هذا مزور » فقيل له « من اين لك هذا » قال فيه شهادة معاوية وهو انما اسلم عام الفتح وفتح خيبر كان في سنة سبع ( 628 - 9 م ) ، وفيه شهادة سعد بن معاذ ؛ وهو قد مات يوم بني قريضة قبل فتح خيبر بسنتين ( 8 ه / 629 - 30 م ) فاستحسن ذلك منه ، واعتمده وأمضاه ، ولم يجز اليهود على ما في الكتاب لظهور تزويره « 47 » . وفي الرافعي « 48 » سئل ابن سريج « 49 » عما يدّعونه يعني

--> ( 46 ) علي بن الحسن توفى سنة 450 ه / 1050 م ( ابن الجوزي : المنتظم ج 8 ص 200 فما بعد ) . ( 47 ) ان القصة المشهورة عن تبيان الخطيب لزيف وثيقة خيبر يتكرر اقتباسها انظر الإشارات إلى ذلك في كتاب F . Rosenthal . The Technique and Approach of Muslim Scholarship 47 a ( Rome I 947 Analecta Orientalia 24 ) . راجع أيضا الشبلي : المصدر المذكور سابقا ص 208 هامش 8 . ( 48 ) قد يكون هذا مؤلف « تاريخ قزوين » وهو عبد الكريم بن محمد المتوفى سنة 623 ه / 1226 م ( انظر بروكلمان ج 1 ص 393 ) والنص من هذه النقطة إلى قصة الشبلي محذوف من مخطوطة ليدن . ( 49 ) أعتقد ان المقصود ب « علي » هنا هو علي بن أبي طالب ، لا علي الوزير . اما ابن سريج فلا يمكن ان يكون أحمد بن عمر المتوفى سنة 306 ه / 918 م ( تاريخ بغداد ج 4 ص 287 فما بعد . بروكلمان . الملحق -