محمد بن عبد الله بن أبي بكر القضاعي ( ابن الأبار )
91
إعتاب الكُتّاب
بأعظم من عفو أمير المؤمنين في [ العفو « 1 » ] ! وفيه يقول الحسن بن رجاء الكاتب « 2 » : صفوح عن الإجرام حتّى كأنّه * من العفو لم يعرف من الناس مجرما وليس يبالي أن يكون به الأذى * إذا ما الأذى لم يغش بالكره مسلما وقد تضمنت هذه الرسالة من أنبائه ، ما يدل على كماله ، ويجلو للأحداق صور مكارم الأخلاق في سماحه واحتماله . 20 - كلثوم بن عمرو العتّابي « 3 » كان ممن جمع له البيان والخطابة والشعر الجيد والرسائل الفاخرة . قال ابن عبد ربه « 4 » : بلغني أنّ صديقا لكلثوم العتّابي أتاه يوما فقال له : اصنع لي رسالة ؛ فاستمدّ مدّة ، ثم علّق القلم ، فقال له صاحبه : ما أرى بلاغتك إلا شاردة [ عنك « 5 » ] فقال له العتّابي : إني لمّا تناولت القلم تداعت عليّ المعاني من كل جهة ، فأحببت أن أترك كلّ معنى حتى [ يرجع
--> ( 1 ) - زيادة من ( ر ) ( 2 ) - البيتان من الطويل ، وقد وردا في ( الفرج بعد الشدة ) : 84 ، والحسن بن رجاء ممدوح أبي تمام ، وهو من كبار كتاب الدولة العباسية ، وابن الأبّار يخصص له ترجمة في ( الإعتاب ) : الترجمة رقم : 46 ( 3 ) - العتابي ( - 220 ه ) شاعر شامي مجيد ، وكاتب حسن الترسل ، مدح الرشيد والبرامكة ، وصحب طاهر بن الحسين : الأعلام : 6 / 89 - 90 وطبقات ابن المعتز : 123 - 124 والأغاني : 12 / 2 - 10 ، وانظر مقالة مفصلة في حياته وأدبه لطه الحاجري في مجلة الكاتب المصري ( المجلد السابع ، العدد : 28 ، يناير 1948 ) . ( 4 ) - انظر العقد : 4 / 259 - 260 ( 5 ) - زيادة من العقد