محمد بن عبد الله بن أبي بكر القضاعي ( ابن الأبار )
89
إعتاب الكُتّاب
تفهمون ، وتفهمون ولا تعجبون ، وتعجبون ولا تنصفون ! أما واللّه إنه ليقول ويفعل في اليوم القصير مثل ما قالت وفعلت بنو مروان في الدهر الطويل ، عربهم كعجمهم وعجمهم كعبيدهم ، ولكن كيف يعرف الدواء من لا يشعر بالداء ! فرجع المأمون فيه إلى الرأي الأوّل . وهذا كاستثقال الحجّاج زياد بن عمرو العتكي « 1 » ، فلما وفد على عبد الملك بن مروان ، والحجاج حاضر ، قال : يا أمير المؤمنين ، إنّ الحجاج سيفك الذي لا ينبو ، وسهمك الذي لا يطيش ، وخادمك الذي لا تأخذه فيك لومة لائم ؛ فلم يكن بعد ذلك أحد أخفّ عليه منه . وشبيه بثناء زياد على الحجاج ثناء أبي دلف العجلي « 2 » / على عبد اللّه بن طاهر « 3 » عند المأمون ، حين دخل عليه بعد الرضا عليه ، فسأله عن عبد اللّه بن طاهر ، فقال : خلّفته يا أمير المؤمنين أمين غيب ، نصيح جيب ، أسدا فينا قائما على براثنه ، يسعد به وليّك ، ويشقى به عدوّك ، رحب الفناء لأهل طاعتك ، ذا بأس شديد لمن زاغ عن قصد محبتك ، قد فقّهه الحزم وأيقظه العزم ، فقام في نجز الأمور ، على ساق التشمير ، يبرمها بأيده وكيده ، ويفلّها بحدّه وجدّه ، وما أشبّهه في الحرب إلّا بقول
--> ( 1 ) - الخبر في العقد : 2 / 14 ( 2 ) - هو القاسم بن عيسى ( - 226 ه ) أمير جواد شجاع ، من قادة جيش المأمون ، وللشعراء فيه أماديح ، الأعلام : 6 / 13 ( 3 ) - عبد اللّه بن طاهر ( - 230 ه ) أمير خراسان ومن أشهر الولاة في العصر العباسي ، وكان المأمون كثير الاعتماد عليه ، ويقال إنه كان تبنّاه ورباه . الأعلام : 4 / 226