محمد بن عبد الله بن أبي بكر القضاعي ( ابن الأبار )

87

إعتاب الكُتّاب

انكفأت السماء على الأرض ما زاد . تبرأ منهم الحميم ، واستبعد عن نسبهم القريب ، وجحد ولاءهم المولى ، واستعبرت لفقدهم الدنيا ، فلا لسان يحظى بذكرهم ، ولا طرف [ ناظر « 1 » ] يشير إليهم ؛ وضمّ يحيى بن خالد ، وقته ذلك « 2 » ، والفضل ومحمد وخالد ، بنوه وبنوهم ، مع بني جعفر بن يحيى ، ومن لفّ لفّهم ، أو هجس بصدره أمل / فيهم ؛ وبعث فيّ الرشيد ، فو اللّه لقد أعجلت عن النظر ، فلبست ثياب إحرامي وأعظم رغبتي إلى اللّه في الإراحة بالسيف ، وألّا يعبث فيّ عبث جعفر « 3 » ، فلما دخلت عليه ، ومثلت بين يديه ، عرف الذعر فيّ بجرض ريقي ، وشخوصي إلى السيف المشهور ببصري ، فقال : إيها يا سهل ، من غمط نعمتي ، وتعدى وصيّتي ، وجانب موافقتي ، أعجلته عقوبتي ! قال : فو اللّه ما وجدت جوابها حتى قال لي : ليفرخ روعك ، ويسكن جأشك ، وتطب نفسك ، وتطمئن حواسّك ، فإنّ الحاجة إليك قرّبت منك ، وأبقت عليك ما يبسط منقبضك ، ويطلق معقولك ، وأشار إلى مصرع جعفر وقال « 4 » : من لم يؤدّبه الجمي * ل ففي عقوبته صلاحه فقال سهل : فو اللّه ما أعلم أني عييت عن جواب آخر قطّ ، غير جواب

--> ( 1 ) - زيادة من العقد ( 2 ) - في العقد : وبقية ولده ( 3 ) - في العقد : وإلا نعيت في نعي جعفر ( 4 ) - البيت من مجزوء الكامل ، وذكره الجاحظ في ( المعاد والمعاش ) انظر مجموع رسائل الجاحظ ، نشر كراوس والحاجري : 16