محمد بن عبد الله بن أبي بكر القضاعي ( ابن الأبار )
74
إعتاب الكُتّاب
ولما قتل المهدي ابنه عبيد « 1 » اللّه بن أبي عبيد اللّه على الزندقة « 2 » ، قال له : لا يمنعك ما سبق به القضاء في ولدك ، من ثلج صدرك ، وتقديم نصحك ، فإني لا أعرض لك رأيا على تهمة ، ولا أؤخر لك قدما عن مرتبة ! فقال : يا أمير المؤمنين ، إنّما كان ابني حسنة ، من نبت إحسانك أرضه ، وتفقدك سماؤه ، وأنا طاعة أمرك وعبد نهيك ، وبقية رأيك لي أحسن الخلف عندي . . ويقال : إن المهدي قال له : إنه لو كان في صالح خدمتك ، وما تعرفناه من طاعتك ، ما يجب بمثله الصفح عن ولدك ، ما تجاوز أمير المؤمنين ذلك إلى غيره ، ولكنه نكص على عقبه ، وكفر بربه ! فقال أبو عبيد اللّه : رضانا عن أنفسنا ، وسخطنا عليها يا أمير المؤمنين موصول برضاك وسخطك ، ونحن خدم نعمتك ، تثيبنا على الإحسان فنشكر ، وتعاقبنا على الإساءة فنصبر ! فاحتال الربيع بن يونس « 3 » حتى غيّر عليه المهدي ، وزيّن له استعمال يعقوب بن داود « 4 » ، فجعلت حال أبي عبيد اللّه تتناقص ، وحال يعقوب تتزايد ، إلى أن سماه المهدي أخا في اللّه ووزيرا ، وأخرج بذلك توقيعات ثبتت في الدواوين ، فقال في ذلك سلم الخاسر « 5 » :
--> ( 1 ) - اسمه في ( ر ) والجهشياري : عبد اللّه ، وفي المعلمة الاسلامية : محمد ( 1 / 114 ) ( 2 ) - تفصيل ذلك في الجهشياري : 153 ( 3 ) - هو حاجب المهدي ، وانظر في سبب تغييره قلب المهدي : الجهشياري : 151 - 153 ( 4 ) - يعقوب بن داود ( - 187 ه ) استوزره المهدي سنة 163 فغلب على الأمور كلها . الأعلام : 9 / 258 - 259 وتاريخ بغداد : 14 / 262 والمعلمة الاسلامية : 1 / 76 - 77 . ( 5 ) - البيتان في الجهشياري : 155 وهما من البسيط ، وسلم الخاسر شاعر ماجن من تلامذة بشار . توفي سنة 186 ه . انظر ابن خلكان : 2 / 95 - 97