محمد بن عبد الله بن أبي بكر القضاعي ( ابن الأبار )

72

إعتاب الكُتّاب

على ردّ ما يصدر عنه ، فما ثرّب « 1 » على أميّة في ذلك ، بل آثره بعد وأحظاه ، وكان في عداد من يشاوره من خاصته ونقباء دولته ، ويفضّل آراءه ، ثم توارث عقبه شرف الكتابة للمروانيين بالأندلس ، واتصلت النباهة فيهم دهرا طويلا « 2 » . 13 - أبو عبيد اللّه مولى الأشعريين « 3 » كتب للمهدي قبل الخلافة ، وتجاوز حدّ الكتابة ، لأنه ربّاه وكفله ، واستقبل به الأمور فكان يكرمه ولا يخالفه في شيء يشير به عليه ، إلى أن ولّي الخلافة فاستوزره . وحكي أنه عزله بعد ذلك عن الدواوين ، فكتب إليه : « لم ينكر أمير المؤمنين حالي في قرب المؤانسة وخصوص الخلطة من حالي عنده قبل ، في قيامي بواجب خدمته التي أدنتني من نعمته ، ووطّدت لقدمي في مهاد كرامته ، فلم أبدّل - أعزّ اللّه أمير المؤمنين - حال التبعيد ، ويقرّب لي محل الإقصاء ، وما يعلم اللّه مني فما قلته ، إلّا ما يعلم أمير المؤمنين ! فإن رأى - أكرمه اللّه - أن يعارض قولي بعمله ، بدءا وعاقبة ، فعل إن شاء اللّه ! » . فلما قرأ الكتاب شهد بتصديقه قلبه ، وقال : ظلمنا أبا عبيد اللّه فليردّ إلى حاله .

--> ( 1 ) - ثرّبه وثرّب عليه : لامه وقبّح عليه فعله ( 2 ) - انظر الحلة السيراء ( دوزي ) : 94 - 95 ( 3 ) - اسمه معاوية بن عبيد اللّه بن يسار الأشعري ( 100 - 170 ه ) أصله من طبرية ، كتب للمهدي ووزر له ، وكان أوحد الناس في عصره حذقا وخبرة وكتابة . الأعلام : 8 / 174 وتاريخ بغداد : 13 / 197 والمعلمة الاسلامية : 1 / 114