محمد بن عبد الله بن أبي بكر القضاعي ( ابن الأبار )

60

إعتاب الكُتّاب

6 - الأبرش الكلبي « 1 » ذكر ابن عبدوس « 2 » أن هشام بن عبد الملك لمّا أفضت إليه الخلافة بعد أخيه يزيد ، وهو في ضيعته بالرّصافة « 3 » ، ومعه جماعة من أصحابه ، فيهم سعيد بن الوليد الكلبيّ الأبرش ، وكان كاتبا له وغالبا عليه ، فلمّا قرأ هشام الكتاب ، سجد وسجد من كان معه من أصحابه ، خلا الأبرش ، فقال له هشام : لم لا تسجد كما سجد أصحابك ؟ فقال : وعلام أسجد ؟ على أنك كنت معي فطرت [ فصرت « 4 » ] في السماء ! قال [ له « 4 » ] : فإن طرنا بك « 5 » معنا ؟ قال : الآن طاب السجود « 6 » . قال : وأنكر هشام عليه شيئا بعد ذلك ، واشتدّ غضبه فشتمه ، فقال الأبرش : استحييت لك ، ليس بينك وبين اللّه واسطة ، وأنت خليفته في عباده وأرضه ، تقول يا بن الفاعلة ! واللّه لو قال هذا عبد من عبيدك لآخر مثله لكان قبيحا ! . فاستحيا هشام منه وقال : فاقتصّ مني وقل لي كما قلت لك ، فقال : إذن أكون سفيها مثلك ! قال له : هبهالي ، فقال : قد فعلت ، فقال هشام : واللّه لا أعود إلى مثلها أبدا .

--> ( 1 ) - اسمه سعيد بن الوليد بن عمرو بن جبلة الأبرش الكلبي ، ويكنى أبا مجاشع ، وقد أورد الجهشياري طرفا من أخباره مع هشام بن عبد الملك في خلافته : الجهشياري : 59 - 60 ( 2 ) - هو محمد بن عبدوس الجهشياري صاحب كتاب الوزراء والكتاب ، والخبر فيه ص : 59 ، وهو بشكل آخر في البيان والتبيين : 1 / 330 والعقد : 3 / 40 ( 3 ) - رصافة هشام بن عبد الملك في غربي الرّقة ، كان يسكنها في الصيف . معجم البلدان : 3 / 47 - 48 ( 4 ) - زيادة من الجهشياري ( 5 ) - الجهشياري : طيّرناك ( 6 ) - نسبت هذه القصة إلى عبد الحميد الكاتب مع مروان الجعدي : انظر سرح العيون لابن نباتة : ص 127