محمد بن عبد الله بن أبي بكر القضاعي ( ابن الأبار )
54
إعتاب الكُتّاب
قال : فأنا ألحن ؟ قال : لحنا خفيفا « 1 » ، قال : أين ؟ قال : تجعل إنّ أنّ وأنّ إنّ ونحو ذلك . . قال : لا تساكنّي ببلدة ، أخرج ! . . قال : وعدوان من قيس « 2 » . وروي أن الحجاج بعث به إلى خراسان ، وبها / يزيد بن المهلّب ، فكتب إلى الحجّاج : « إنّا لقينا العدوّ ، ففعلنا وفعلنا ، فاضطررناهم إلى عرعرة الجبل « 3 » » فقال الحجاج : ما لابن المهلّب وهذا الكلام ! ويقال إنه قال : ليس يزيد بأبي عذر « 4 » هذا الكلام ! فقيل له . إنّ ابن يعمر قال ذلك ، قال : ذلك إذا ! . وذكر يونس بن حبيب النحوي « 5 » قال : قال الحجاج لابن يعمر : أتسمعني ألحن على المنبر ؟ قال : الأمير أفصح من ذلك ؛ فألحّ عليه ، فقال : حرفا ، قال : أيّا ؟ قال : في القرآن ، قال : ذلك أشنع له فما هو ؟ قال : تقول : قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ - إلى قوله عزّ وجلّ - أَحَبَّ « 6 » فتقرؤها : « أحبّ » بالرفع ، والوجه أن تقرأ بالنصب ، على
--> ( 1 ) - رواية ( ر ) ، وفي ( ق ) و ( س ) خفيا ( 2 ) - عدوان : اسمه الحرث بن عمرو بن قيس عيلان : ابن خلكان : 5 / 224 ( 3 ) - نصّ الكتاب في البيان والتبيين ( 1 / 354 ) : « إنا لقينا العدو ، فقتلنا طائفة ، وأسرنا طائفة ، ولحقت طائفة بعرائر الأودية ( أسافلها ) وأهضام الغيطان ( مداخل البساتين ) وبتنا بعرعرة الجبل ( أعلاه ) وبات العدو بحضيضه ( أسفله ) » ( 4 ) - في البيان والتبيين ( 1 / 354 ) : ما يزيد بأبي عذرة هذا الكلام ، ويقال : هو أبو عذرها : لأول من افتضّها ، ثم قيل : هو أبو عذر هذا الكلام : والمعنى أنه صاحبه وأول من قاله . ( 5 ) - انظر الخبر في طبقات فحول الشعراء : 13 وابن خلكان : 5 / 223 ( 6 ) - آية : 25 من سورة التوبة