محمد بن عبد الله بن أبي بكر القضاعي ( ابن الأبار )
52
إعتاب الكُتّاب
وباستخلافه على العمل من يقوم به ؛ فاستخلف زياد عمران بن حصين ، وقدم عليه ، فقال عمر : لئن كان أبو موسى استخلف حدثا ، لقد استخلف الحدث كهلا ! ثم دعا بزياد فقال له : ينبغي أن تكتب إلى خليفتك بما يجب أن يعمل به ؛ فكتب إليه كتابا ، ودفعه إلى عمر ، فنظر فيه ، ثم قال : أعد ! فكتب غيره ، فقال : أعده ! فكتب الثالث ، فقال عمر : لقد بلغ ما أردت في الكتاب الأوّل ، ولكنيّ ظننت أنه قد روّى « 1 » فيه ، ثم بلغ في الثاني ما أردت ، فكرهت أن أعلمه ذلك ، وأردت « 2 » أن أضع منه لئلّا يدخله العجب فيهلك ! ولمّا عزله عمر عن كتابة أبي موسى قال له : أعن عجز أم خيانة يا أمير المؤمنين ؟ قال : لا عن واحد منهما ، ولكن كرهت أن أحمل على الناس فضل عقلك « 3 » . ثمّ كتب لعبد اللّه بن عامر ، وهو الذي قال له ، وقد حصر على منبر البصرة ، فشقّ ذلك عليه : أيّها الأمير ، إنّك إن أقمت عامّة من ترى ، أصابه أكثر مما أصابك ! وكتب أيضا لعبد اللّه بن عبّاس ، ذكر ذلك أبو عمر بن عبد ربه في كتاب ( العقد الفريد « 4 » ) من تأليفه ؛ ثم ولي لعليّ رضي اللّه عنه فارس ،
--> ( 1 ) - أي فكر كثيرا وتريّث ( 2 ) - رواية ( س ) ، وفي ( ق ) فأردت ، و ( ر ) فرأيت ( 3 ) - انظر الخبر بألفاظ أخرى عند الجهشياري : 19 - 20 ( 4 ) - العقد : 4 / 353