محمد بن عبد الله بن أبي بكر القضاعي ( ابن الأبار )
247
إعتاب الكُتّاب
يظهر في كل حيّ أثر رحمته التي وسعت كل شيء ، وليهتدي القادرون من عباده إلى فضيلة العفو عند الاقتدار ، وجمال الصفح والتجاوز في هذه الدار ، ولو يؤاخذهم - تبارك وتعالى اسمه - بمكسوبهم ، ويعاقبهم في بداية ذنوبهم ، لوقعت المجازاة منه على عدل بما كانوا يصنعون ، ولكنه يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ وَيَعْلَمُ ما يفعلون « 1 » ، والعبد - أيّد اللّه مولانا - من جملة العبيد ، مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ ساءَ ما يَعْمَلُونَ « 2 » ، فما أسلف من صواب فببركة مستعمله ، وما اقترف من خطأ فمن كسبه وعمله ، وقد مدّ يمين الإقرار ، ثم أبدى صفحة الاستغفار لمولى حريص على الصفح يشتمل أثوابه ، مصيخ إلى صرخة مكروب يفتح لها أبوابه ، ضارعا في أن يراجع سعادته ، ويعاود من لثم اليمين الطاهرة واجتلاء لألاء الغرّة الباهرة عادته ، وإذا كان العفو جليا رائقا في جيد الاقتدار ، ورأيا لائقا بذوي الأقدار ، ومعنى لاحقا بأفضل مساعي الأبرار ، فسيدنا أولانا بنفيسه ، وأحراهم بتفريج الكرب وتنفيسه ، ذلك بما « 3 » خوّله اللّه من جوامع الفضل الذي لا تشذّ عنه صالحة من الأعمال ، ولا يتعذّر عنده أمل من الآمال ، والعبد متنسّم روح القبول ، ومتوسم بجميل الثقة بفضل مولاه تسني المأمول ، فإن حقّ تنسمه ، وصدق توسّمه ، فيا طيب محياه ، وسعادة / دينه ودنياه ، وإن تكن الأخرى والعياذ باللّه ، وحاشا مولانا من ذلك حاشاه ، فمن أيّ مولى سواه نلتمس العفو ،
--> ( 1 ) - الآية : 25 من سورة الشورى ، وفي الآية : تفعلون . ( 2 ) - الآية : 66 من سورة المائدة . ( 3 ) - رواية ( س ) و ( ر ) ، وفي ( ق ) : مما .