محمد بن عبد الله بن أبي بكر القضاعي ( ابن الأبار )
25
إعتاب الكُتّاب
العهد هذا وتمجيد له « 1 » وهذه الإشارة تعيننا على تحديد التاريخ التقريبي لزمن تأليف الكتاب ، فقد أصبح الأمير أبو يحيى وليا للعهد سنة 638 « 2 » وتوفي قبل أبيه سنة 646 « 3 » ، فبين هاتين السنتين إذا ألف ابن الأبار كتاب الإعتاب « 4 » . * * * 2 - نستطيع أن نحدّد بسهولة الغاية التي توخاها ابن الأبار من تأليف كتابه هذا ، ذلك أنه أراد أن يضرب للسلطان أبي زكريا الأمثال على حلم الملوك وعفوهم عن أخطاء كتّابهم ، فراح يبحث عن هذه الأمثال في تراجم الكتاب ، في الشرق والغرب الاسلاميين ، ويتقصّاها ويجمعها ، ويبرز في كل مثل إقالة الذنب ، ليحث بذلك السلطان على إقالة ذنبه ، ومن هنا كان الكتاب ، في هيكله العام ، تراجم مقتضبة لهؤلاء الكتّاب وأخطائهم وعفو سادتهم عنها ، ولّما كانت « إقالة العثرة » هي المحور الأساسي في تأليف الكتاب فقد أهمل المؤلف في ترجمة كل كاتب ما ليس له صلة بذلك المحور في حياته ، ومن هنا أيضا كانت تسمية الكتاب تومىء إلى الغرض الذي ألف من أجله وتكشف عن موضوعه : فالإعتاب مصدر من « أعتب » وتقول : « أعتبه » إذا أعطاه العتبى أي الرضى وأزال لومه وأرضاه ، فإعتاب الكتّاب إذا إعطاؤهم العتبى بالرضى عنهم والعفو عن زلّاتهم وإعادة الحظوة والحقوق
--> ( 1 ) - أنظر ما يأتي : ص 48 ( 2 ) - ابن خلدون : 1 / 405 وتاريخ الدولتين للزركشي : 21 ( 3 ) - ابن خلدون : 1 / 408 ( 4 ) - الوافي بالوفيات : 3 / 355 - 358 أورد الصفدي ترجمة لابن الأبّار وفيها ذكر لكتبه ، وفيها : « إعتاب الكتاب أخبرني الشيخ فتح اللّه بن سيّد الناس أنه أملاه في ثلاثة أيام » .