محمد بن عبد الله بن أبي بكر القضاعي ( ابن الأبار )
238
إعتاب الكُتّاب
ويوعدون ، ثم عطفوا من هنالكم على نفزاوة « 1 » ليتقوّتوا من ثمراتها ، ويستدرّوا - ريثما تصلهم أمدادهم - أخلاف خيراتها ، فلما أبطأ رسولهم ، وتقلّص بطول الانتظار مأمولهم ، انصرفوا على أدراجهم إلى زميط فقطعوا حزن دمر مسلمين للدمار ، ونزلوا من شعفات الجبال إلى قرار البوار ، وعجّل الموحدون إليهم فوردوا قابس « 2 » والأرض تحرق من بأسهم ، وذبالات الذوابل أضوأ في سماء العجاج من شمسهم ، وعون اللّه يحقق عندهم في يومهم ما مدّ لهم من النصرة في أمسهم ، فلما تجهّزوا منها بجهازهم ، واستكملوا ما عليه عولّوا من تمييزهم وتفرغوا لنجازهم ، / ثنوا للأعداء أعنة الجياد ، وأقبلوا وهم « 3 » من صرائم العزائم أمضى من البيض الحداد ، وقطعوا لهم المراحل شفعا ، لا يذوقون النوم إلا غرارا مثل حسو [ الطير « 4 » ] ماء الثماد « 5 » ، فجعلوا يستدرجون عزائم التوحيد وحادي المنايا يحدوهم إلى مضاجعهم أن انزلوها ، ولسان القضاء المقدور يخاطب المشرفيات الذكور ، أن حطوّا عن منازل الكواهل [ رؤوس « 6 » ] رؤساء الباطل « 7 » واستنزلوها ، وكان مرامهم في هذا المطال بالنزال ، والوقوف
--> ( 1 ) - نفزاوة : مدينة من أعمال إفريقية ، بينها وبين القيروان ستة أيام . . وهي كثيرة النخل والثمار وحواليها عيون كثيرة . معجم البلدان : 5 / 296 . ( 2 ) - مدينة بين طرابلس وسفاقس ثم المهدية على ساحل البحر . معجم البلدان : 4 / 289 . ( 3 ) - في الأصول : وأقبلوهم ، ولعلّها : وأصلوهم . ( 4 ) - زيادة من ( س ) و ( ر ) . ( 5 ) - نثر لبيت من المديد : لا يذوق النوم إلا غرارا * مثل حسو الطير ماء الثماّد ( 6 ) - زيادة من ( س ) . ( 7 ) - رواية ( س ) ، وفي ( ق ) : البطل ، وفي ( ر ) : الأباطيل .