محمد بن عبد الله بن أبي بكر القضاعي ( ابن الأبار )

235

إعتاب الكُتّاب

بزمام الخدع والترهات ، وأقبل بمن التف عليه من أولئكم الطّغام ، وبقايا الاجتياح والاصطلام ، يتقرى المنازل والمناهل ، ويوهم بكثرة من جمعه من هذه القبائل ، وخرج الموحدون إليهم مستعينين باللّه وبما عوّده من النصر عليهم ، فلما حقّقوا عزمهم وصحّحوا في التصميم نحوهم علمهم ، ورأوا أنهم فوّقوا لثغرهم المثغورة أسهمهم ، طار بهم الفرار ، ونبا بهم القرار ، وولّوا سراعا لا يستبد بسيرهم دون الليل النهار ، والموحدون - أعزهم اللّه - ينتظرون الوقت الذي لا يبعد مداه في هلاكهم ، ولا يفلتون منه بعد إدراكهم ، فلما تراءى الجمعان ، وضاف متّسع المجال عن الدماء والطعان ، وشيمت السيوف كالبوارق الخواطف [ في اللمعان « 1 » ] ، وحملت الكتائب على الكتائب كالرعان « 2 » على الرعان ، جرى الموحدون - أعزهم اللّه - على عادة صبرهم ، فعرّفهم اللّه ما أحبوه من عوائده الكريمة مع أميرهم ، فلم يكن إلا لمحة بارق ، أو خلسة مسارق ، حتى استلحمت السيوف أحزاب الضلال ، وتبّرأ منهم رجيمهم المغرور تبرّؤ من كان وعدهم بالمحال ، فقتلوا مئات وعشرات وآحادا ، وفرّ غويّهم « 3 » الشقيّ جريحا لم يصحبه من ذلك الجمّ إلا فرادى ، وامتلأت الأيدي من غنائمهم فهي تشلّ « 4 » في حزن وسهل سوقا وطرادا ، وكفلت الموحدين عناية اللّه تعالى ، فلم ينل

--> ( 1 ) - زيادة من ( س ) و ( ر ) . ( 2 ) - جمع رعن وهو الجبل الطويل . ( 3 ) - رواية ( س ) و ( ر ) ، وفي ( ق ) : غوثهم . ( 4 ) - رواية ( س ) ، وفي ( ق ) : تسق ، وفي ( ر ) : تستن .