محمد بن عبد الله بن أبي بكر القضاعي ( ابن الأبار )
218
إعتاب الكُتّاب
في قتل ابنه إسماعيل ، ويقال إنه كتبها دون رويّة ؛ ثم سعي به إليه حتى غير عليه ، فاحتال للخلاص من يديه . سمعت بعض شيوخي يحكي أن أباه [ الإمام « 1 » ] أبا عمر بن عبد البر « 2 » سار في أمره من مستقره بشرق الأندلس ، وهو حينئذ يتردد بين بلنسية وشاطبة ، فلأول دخوله على عبّاد نادى رافعا صوته : ابني يا معتضد [ ابني يا معتضد « 3 » ] : فشفّعه [ فيه « 3 » ] ، وانصرفا عنه محفوفين بالإكرام ، ومكنوفين بالاحترام . وقال ابن بسام في الذخيرة « 4 » : لمّا شأى أبو محمد بالأندلس الحلبة « 5 » : وتبحبح صدر الرتبة تهادته الآفاق ، وامتدت إليه الأعناق ، ففاز به قدح عبّاد بعد طول خصام والتفاف زحام ، فأصاخ أبو محمد لمقاله ، وتورط في حباله ، وغص أبو الوليد بن زيدون بمقدمه ، فجهد - زعموا - كلّ جهد في إراقة دمه ، ولما رأى أبو محمد أنه قد باء بصفقة خسران ، وأن العشاء قد سقط به على سرحان ، أدار الحيلة ، والتمس على الخلاص الوسيلة ؛ زعموا أنه لم يزل نافر النفس منقبض الأنس ، فلمّا استشعر الحذر وأحس بالتغيّر ، ألقى عصا التسيار ، وأخذ في اقتناء الضياع والديار ، حتى ظن عباد أنه قد رضي جواره ، واستوطن داره ، فاستنام إليه « 6 » برسالة إلى
--> ( 1 ) - زيادة من ( س ) و ( ر ) . ( 2 ) - يوسف بن عبد اللّه ( 368 - 463 ه ) من كبار حفاظ الحديث . انظر جذوة المقتبس : 344 - 346 والأعلام : 9 / 316 - 317 . ( 3 ) - زيادة من ( س ) . ( 4 ) - النص ليس في الأجزاء المطبوعة من الذخيرة . ( 5 ) - شأى الحلبة : سبق الخيل المجموعة للسباق . ( 6 ) - استنام إليه : سكن إليه واستأنس به .