محمد بن عبد الله بن أبي بكر القضاعي ( ابن الأبار )

189

إعتاب الكُتّاب

الوزارة ، وتمادى / له ذلك مع زيادة الحظوة إلى آخر خلافة الناصر . 56 - أحمد بن سعيد بن حزم « 1 » ذكر أبو مروان بن حيان أن المنصور محمد بن عبد اللّه بن أبي عامر « 2 » استوزره قبل سائر أصحابه في سنة إحدى وثمانين - يعني وثلاثمائة - في خلافة هشام المؤيد « 3 » بالأندلس ، واستخلفه أوقات مغيبه على المملكة ، وصيّر في يده خاتمه ، فلما تناهت حاله في الجلالة ، وأمّلته الخاصة والعامة ، اتّهمه المنصور بأنه قد زهي عليه برأيه ، وأنس منه عجبا بشأنه ، فصرفه عن الوزارة وأقصاه عن الخدمة ، دون أن يغيّر عليه نعمة ، وكان يقول : واللّه إن ابن حزم للنّصيح جيبا ، الأمين غيبا ، ولكنه زهي برأيه ، وظن أن سلطاني مضطر إلى تدبيره ! فتردد في نكبته مدة ، ثم أخرجه لينظر في كور الغرب باسم الأمانة ، فرئم « 4 » المذلّة وتبرأ من الدّالّة ، فلما زكن « 5 » المنصور ذلك منه ، أعاده إلى حسن رأيه فيه ، وصرفه إلى خطته .

--> ( 1 ) - وزير الدولة العامرية ( - 402 ه ) من أهل العلم والأدب والخير ، وهو والد الفقيه المشهور أبي محمد علي ابن أحمد ، وللأب ذكر في ترجمة ابنه في المعلمة الاسلامية : 2 / 405 وابن خلكان : 3 / 15 - 16 ( 2 ) - الحاجب المنصور ابن أبي عامر ( 326 - 392 ه ) أمير الأندلس في دولة المؤيد الأموي . انظر الحلة السيراء : 148 والذخيرة : المجلد الأول من القسم الرابع : 39 - 58 والبيان المغرب : 2 / 301 والأعلام : 7 / 99 - 100 . ( 3 ) - هشام بن الحكم بن عبد الرحمن الناصر . انظر تفصيل أخباره والحديث عن حركة المنصور الحاجب في البيان المغرب : 2 / 253 - 283 . ( 4 ) - رثم المذلة : ألفها ، ويقال هو رؤوم للضيم أي أليف له ، ذليل راض بالخسف . ( 5 ) - زكنه : علمه وفطن إليه .