محمد بن عبد الله بن أبي بكر القضاعي ( ابن الأبار )

187

إعتاب الكُتّاب

ذلك ، فقيل له : فأخرج تعاون حامدا ، فيكون له الاسم ولك العمل ! فأجاب بعد امتناع طويل . وقيل لحامد : إنّا جعلنا عليّ بن عيسى عونا لك ، فشكر ذلك ، وذكره بخير ، ومشى أمر المملكة على هذا خمسة أعوام في حسن سيرة وإنصاف من ظالم ، وعليّ بن عيسى يدبّر ذلك كله . وطمع حامد في الاستبداد ، وتضمّن عليا بمال عظيم فلم يقدر على ذلك . 54 - أبو جعفر البغدادي « 1 » لحق بالمهدي عبيد اللّه الشيعي « 2 » في أول تغلّبه على إفريقية وإثر البيعة له برقّادة « 3 » ، فولّاه أمورا خفيفة ، ثم صار البريد وكتابة السلطان إليه ، وفسد ما بينه وبين عروبة الكتامي ، وهو حينئذ المستولي على المملكة العبيدية ، وأغراه به جماعة ، فصار البغدادي إلى خوف شديد ، وكان يتوقع الموت في كل يوم ، إلى أن قتل الكتامي منافقا ، وجيء برأسه إلى رقّادة ، وقتل أخوه وأهل بيته « 4 » ، وتمكن البغدادي من أعدائه ، وجلّت حاله عند عبيد اللّه حين انتقاله إلى المهديّة ، وانقطعت السعاية به ،

--> ( 1 ) - أبو جعفر محمد بن أحمد البغدادي . انظر البيان المغرب : 1 / 163 ، 169 ، 209 . ( 2 ) - عبيد اللّه بن محمد من ولد جعفر الصادق ( 259 - 322 ه ) مؤسس دولة العلويين في المغرب ، وجد العبيديين الفاطميين أصحاب مصر ، وأحد الدهاة . انظر الأعلام : 4 / 353 والبيان المغرب : 1 / 158 - 159 . ( 3 ) - رقّادة : عاصمة أواخر ملوك الأغالبة ، بينها وبين القيروان أريعة أيام ، وسكنها المهدي سنة 297 إلى أن انتقل بدولته إلى المهدية سنة 308 ه . انظر معجم البلدان : 3 / 55 - 56 . ( 4 ) - انظر تفصيل ذلك في البيان المغرب : 1 / 172 .