محمد بن عبد الله بن أبي بكر القضاعي ( ابن الأبار )
183
إعتاب الكُتّاب
الأرض بين يديه ويقول : تربيتك وصنيعتك القاسم ! فيقول له المعتضد : القاسم حدث غر وجرادة شيخ مجرّب ! فلم يزل به إلى أن قال : اختر عشرة آلاف دينار أو القاسم ! فاختار أمر القاسم ؛ فقال له المعتضد : واللّه لأقتلك غيره ! فكان كما قال . واستثقل المكتفي بعد ذلك القاسم ، وأنكر قلة وفائه لبدر ، وعزم على صرفه وتقليد غيره ، فبلغه ذلك ، فصار إلى المكتفي ، ورمى بنفسه بين يديه ، وقال : قد قمت ببيعتك وأنت غائب . . وذكر أشياء من خدمته توجب حرمته ، ثم قال : وهذه رقعة بجميع ما أملك ، لك كله ، وأمنّي ، ولا تسلمني إلى عدّوي ! فقال المكتفي : وما السبب في هذا الكلام ؟ فأخبره بمن حكى عنه ذلك ، فعرف صحته وغاظه وقال : ما من ذلك شيء ، وإنما أردت توليه الدواوين ! واحتال القاسم في إتلاف المرشح لمكانه « 1 » من كتّاب المكتفي ، فتم له ذلك . وقال الصولي : لعهدي بالقاسم قد حلّ سيفه ومنطقته بين يدي المكتفي وهو يتقلّب بالأرض ويقبّلها ، والمكتفي يطيّب نفسه ؛ قال : ثم مضى المكتفي إلى حرب القرمطي والقاسم معه ، فكانت له في ذلك آراء مشهورة أدّت إلى الظفر به . وركب مع المكتفي يوم دخولهم بالقرمطي ، وكان من أيام الدنيا ، وذلك في سنة إحدى وتسعين ومائتين « 2 » . قال : وسأل القاسم
--> ( 1 ) - رواية ( ق ) و ( س ) ، وفي ( ر ) : لذلك . ( 2 ) - تفصيل الخبر في حوادث هذه السنة عند الطبري .