محمد بن عبد الله بن أبي بكر القضاعي ( ابن الأبار )
178
إعتاب الكُتّاب
ويقال إن القواد قالوا لبدر : مولاك - رضي اللّه عنه - على ما تعرفه وما له في صدور الناس من الهيبة ، وقد أحب أن يستوزر ابن الفيّاض ، وهو من تعلم في جفائه ، فلا يجد الناس بين الخليفة وكاتبه فرقا « 1 » ! فلم يزل بدر يلطف به حتى صرفه عن ذلك الرأي . وكان لابن الفياض كاتب يكتب لأبي عيسى بن المتوكل ، فلما حدثت الحادثة على أبي عيسى قبض على كاتبه ، فاستتر ابن الفياض ، فدخل يوما عبيد اللّه بن سليمان إلى المعتضد ، وكره أن يهجم عليه من ابن الفياض بما يكره ، ولا يدري ما يكون جوابه ، ولا ما يجده عنده ، فقال له : يا أمير المؤمنين ، قد استوحش ابن الفياض لمّا اعتقل كاتب أبي عيسى ، لأنه كان يكتب له ؛ وتأمل وجه المعتضد عند ذلك ، فقال له : ابعث إليه وآنسه وأزل وحشته ! فقال : السمع والطاعة ! وأحضره الدار ، فدخل والناس وقوف ينظرون إليه ، فقال المعتضد لما رآه : يا علي نأمر بحبس كاتبك ، لشيء بيننا وبينه من غير / جهتك فتستوحش ! فقال ابن الفياض متمثلا « 2 » : وذلك من تلقاء مثلك رائع فتبسّم المعتضد ، وألان خطابه له رفقا [ به ، وإبقاء « 3 » ] عليه .
--> ( 1 ) - رواية ( ق ) و ( ر ) ، وفي ( س ) فرجا . ( 2 ) - شطر من الطويل ، من بيت للنابغة الذبياني ، انظر ديوان النابغة : 76 . ( 3 ) - زيادة من ( س ) و ( ر ) .