محمد بن عبد الله بن أبي بكر القضاعي ( ابن الأبار )
165
إعتاب الكُتّاب
أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ « 1 » » وكتب ذلك بأحسن خط ، فقال المأمون : يا محمد إنّا [ إن « 2 » ] شركناك في اللفظ فقد فارقناك في الخط ! فقال : يا أمير المؤمنين إنّك أقرب الناس برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، والمتقلد لأمره ، فمن هناك جاءت المشابهة . وعن غير الصولي أنه قال له : يا أمير المؤمنين إن من أعظم آيات النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه أدى عن اللّه رسالته ، وحفظ عنه وحيه ، وهو أميّ لا يعرف من فنون الخط فنا ، ولا يقرأ من سائره حرفا ، فبقي عمود ذلك في أهله فهم يشرفون / بالشبه الكريم في نقص الخط كما يشرف غيرهم بزيادته ، وإن أمير المؤمنين أخص الناس برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم والوارث موضعه والمتقلد لأمره ونهيه ، فعلقت به المشابهة الجليلة ، وتناهت إليه الفضيلة ! فقال المأمون : يا محمد لقد تركتني لا آسى على الكتابة ولو كنت أميا ! وسعي بعبد اللّه إلى المتوكل وقد ولاه عملا ، وذكر له أنه أختان مائة ألف ، فلم يطلبه بها ولم يزل بعد يصرّفه « 3 » ؛ وكان بفارس إذ ولي المستعين الخلافة فاستقدمه ابن الخصيب وزيره ، فاختاره المستعين لوزارته ، وصرف ابن الخصيب فضبط الأموال واشتد على الموالي ، ثم خافهم ، فهرب إلى بغداد ، وولي شجاع بن القاسم « 4 » الوزارة ، ثم أعيد إليها عبد اللّه بن محمد ثانية .
--> ( 1 ) - الآية : 175 من سورة النساء . ( 2 ) - زيادة من ( س ) و ( ر ) . ( 3 ) - صرّفه في الأمر : فوضه إليه . ( 4 ) - شجاع بن القاسم كاتب أوتامش التركي ، قتله الأتراك مع سيده سنة 249 ه انظر اليعقوبي : 2 / 606 والفرج بعد الشدة : 1 / 150 - 152 والاقتضاب لابن السيد البطليوسي : 27 - 28 .