محمد بن عبد الله بن أبي بكر القضاعي ( ابن الأبار )
15
إعتاب الكُتّاب
ندمي على ما ندّ مني دائم * وعلامة الأوّاب أن يتندّما وعكف ابن الأبار خلال الفترة التي كان مهددا فيها بالنفي عن الحضرة على تأليف كتاب رفعه إلى السلطان ، وضرب له فيه الأمثال على عفو الملوك والأمراء عن ذنوب كتّابهم ، وقبولهم أعذارهم ، وسمّاه « إعتاب الكتّاب » ، وجاءت مساعي الأمير أبي عبد اللّه محمد مكللة بالنجاح ، بعد طول ترقب وانتظار ، ورضي السلطان عن ابن الأبار ، وغفر له زلّته ، وأقال عثرته ، وأعاده إلى سابق عمله « 1 » . وفي سنة 646 يموت أبو يحيى ولي العهد ، ويلحق به والده المفجوع به بعد سنة من وفاته ، ويصير الأمر إلى ولد آخر للسلطان ، هو المستنصر « 2 » . كان السلطان الجديد في الثانية والعشرين من العمر « 3 » ، وكان عالي الهمة يحب البناء والقصور ، وابن خلدون يسهب في وصف الآثار السلطانية التي بنيت في عهده « 4 » . وقد تابع المستنصر سياسة أبيه في الداخل والخارج ، وجمع حوله طبقة من العلماء والأدباء ، وكان ابن الأبار واحدا منهم « 5 » ، ذلك أننا نجده يرتجل الشعر مرة في حضرة المستنصر « 6 » ، ويدبّج
--> ( 1 ) - ابن خلدون : 1 / 430 ( 2 ) - ابن خلدون : 1 / 408 ( 3 ) - تاريخ الدولتين للزركشي : ص 24 - 25 ، ويقول ابن خلدون « كان في سن العشرين ونحوها » 1 / 411 ( 4 ) - ابن خلدون : 1 / 412 - 414 ( 5 ) - ابن خلدون : 1 / 430 ( 6 ) - أزهار الرياض للمقري : 3 / 211