محمد بن عبد الله بن أبي بكر القضاعي ( ابن الأبار )
13
إعتاب الكُتّاب
سلطان تونس قد انتهى قبيل سنتين إلى دعم ملكه فيها ، وبقضائه على ثورات القبائل العربية استتب الأمر للبيت الحفصي في تونس ، وبدا السلطان أبو زكريا حاكما مرهوب الجانب ، يعلّق الأندلسيون آمالهم عليه ، ويقدمون له البيعة معترفين بسلطانه عليهم ، طالبين حمايته لهم ؛ وقد حذا حذو الأندلسيين عدد من مدن مراكش ، وبذلك اتسع ملك الحفصيين ، وغدا أبو زكريا سلطانا على جميع الغرب الإسلامي ، وظهرت سياسته الحكيمة الحازمة في الداخل ، كما ظهرت حسناتها في الخارج بعلاقاته مع النصارى والمعاهدات التجارية التي عقدها . في ظلال هذه الدولة القوية وسلطانها الحازم كان على ابن الأبّار أن يلقى المجد والثروة والنجاح ، لسابق كفايته وتجاربه في الكتابة والعمل في الدواوين لدى أمراء بلنسية والسفارة لهم ، والحق أن السلطان أبا زكريا أحسن استقباله وقدّر مواهبه وعهد إليه بالكتابة في ديوانه ، ثم أسند إليه كتابة الإنشاء والعلامة « 1 » ، ولكن سوء الحظ شاء لابن الأبار الإخفاق الذريع في عمله الجديد ! كان ابن الأبار يكتب العلامة السلطانية بالخط المغربي ، وكان السلطان يؤثر أن تكتب بالخط المشرقي ، ولهذا لم يلبث أن عهد بكتابتها إلى أحمد بن إبراهيم الغساني « 1 » ، وطلب من ابن الأبار أن يقتصر على إنشاء الرسائل وكتابتها وأن يدع مكان العلامة للخطاط الجديد ! فغضب ابن الأبار لكرامته وساءه إيثار غيره عليه ، ولم يطع ما أمر به فظل يخط العلامة بخطه
--> ( 1 ) - تاريخ الدولتين للزركشي : ص 21 وابن خلدون : 1 / 430 .