محمد بن عبد الله بن أبي بكر القضاعي ( ابن الأبار )
113
إعتاب الكُتّاب
رحمك اللّه فلأنت كما قال الشاعر « 1 » : أخو الجدّ إن جدّ الرّجال وشمّروا * وذو باطل إن شئت ألهاك باطله 26 - أحمد بن يوسف « 2 » وزر للمأمون بعد أحمد بن أبي خالد ، وكانا جميعا مع عمرو بن مسعدة من كتّاب الحسن بن سهل ، وهو أشار على المأمون بهما ، فقدّمهما لوزارته ، ولم يكن في زمن أحمد بن يوسف أكتب منه ، وشعره يرتفع عن أشعار الكتّاب ، وهو أحد من رأس ببلاغته وبيانه « 3 » . وكان أول ظهوره وارتفاعه أنّ المخلوع محمد بن الرشيد لما قتل ، أمر طاهر بن الحسين الكتّاب أن يكتبوا إلى المأمون ، فأطالوا ، فقال طاهر : أريد أخصر من هذا ! فوصف له أحمد بن يوسف وموضعه من البلاغة ، فأحضره لذلك ، فكتب « 4 » : « أمّا بعد ، فإنّ المخلوع وإن كان قسيم أمير المؤمنين في النسب واللحمة ، فقد فرّق بينهما حكم الكتاب [ والسنّة « 5 » ] في الولاية والحرمة ، لمفارقته عصمة الدين وخروجه عن الأمر
--> ( 1 ) - البيت من الطويل ( 2 ) - أحمد بن يوسف الكاتب ( - 213 ه ) كاتب ووزير من أهل الكوفة ، ولي ديوان الرسائل للمأمون ووزر له . أنظر الأعلام : 1 / 257 - 258 ومعجم الأدباء : 5 / 161 - 183 وأمراء البيان : 1 / 218 - 243 ( 3 ) - انظر العقد : 4 / 256 ( 4 ) - وردت هذه الرسالة بأشكال مختلفة في المصادر التالية : الجهشياري : 304 وزهر الآداب : 2 / 36 - 37 ومعجم الأدباء : 5 / 167 - 168 وأمراء البيان : 1 / 220 - 221 ( 5 ) - زيادة من الجهشياري