محمد بن عبد الله بن أبي بكر القضاعي ( ابن الأبار )
111
إعتاب الكُتّاب
فضل من مجلسك ! فقال : ما أراكم ترضون بهذه المعاملة فيما بينكم ! فقلت له : وأيّ معامله ؟ فقال : ذهب بعض بني هشام ، فحكى لعمرو ما جرى أمس في المجلس ، فجاءني متنصّلا مظهرا ما وجب أن يظهره ، فاعتذرت إليه وتبيّن الخجل فيّ ، كأني اعتذرت من شيء قلته ، ولقد أعطيته ما يقنعه مني أقله ، لما داخلني من الحياء منه . . فقلت : أعيذك باللّه من سوء الظن يا أمير المؤمنين ، أنا أخبرته ببعض ما جرى ، [ لا بعض « 1 » ] بني هشام ! قال : وما حملك على ذلك ؟ قلت : الشكر لك والنصح والمحبة لأن تتم نعمتك على أوليائك وخدمك ، ولعلمي بأن أمير المؤمنين يحب أن يصلح له الأعداء ، فضلا عن الأولياء والأودّاء ، لا سيما مثل عمرو في دنوّه من الخدمة وموقعه من العمل ، ومكانه من رأي أمير المؤمنين ، فخبّرته بما كان منه ليصلحه ، ويقيم من نفسه أودها لسيّده ومولاه ، ويتلافى ما فرط منه ، ولا يفسد قلبه ويبطل الغناء الذي فيه ، وإنما كنت أكون غبيا لو أذعت سرا على السلطان فيه ندم أو نقض تدبير ، وأما هذا فما كان عندي إلا صوابا ! فقال لي : أحسنت واللّه يا أحمد ! . . وأمر لي بمال كثير . ولم يزل المأمون بسعة ذرعه وكرم طبعه يحتمله ، على نهمه وحدّته وسوء خلقه وعبوس وجهه المضروب به المثل في زمانه . حكى الجاحظ « 2 » : أن
--> ( 1 ) - ساقط من ( ق ) ( 2 ) - يبدو أن النقل هنا عن رسالة الجاحظ في الوعد والانجاز أيضا ، وليس هذا النص فيما طبع من هذه الرسالة . انظر ما تقدم ص : 66 حاشية : 3