محمد بن عبد الله بن أبي بكر القضاعي ( ابن الأبار )
105
إعتاب الكُتّاب
« أمّا بعد - أعزّ اللّه الأمير - فلو كان أحد يبلغ بحرصه رضا بشر ، بصحة مودة وتفقد حق ، وإيثار نصيحة لرجوت أن أكون ، بما جبلني اللّه عليه ، من تفقد ما يلزمني من ذلك ، أكرم الناس عند الأمير منزلة ، وألطفهم لديه حالا ، وأبسطهم أملا ، ولكن الأمور تجري على خلاف ما يروي العباد في أنفسهم ، وإن من ساعده الدهر حظي في أموره كلها ، واستحسن القبيح منه ، وأضهرت محاسنه ، وسترت مساوئه ، ومن خالفه القضاء وأعان عليه الدهر ، لم ينتفع يحرص ، ولم يسلم من بغي ، وقد كنت - إذا افتخر الناس بساداتهم - للأمير - أطال اللّه بقاءه - ذاكرا ، وبيومه مسروا ، ولغده راجيا ، إلى أن أتانا اللّه من ذلك بما كنت أبسط له أملي ، وأعظم فيه رجائي ، وكان مني في إجهاد نفسي بالقيام بما يلزمني من نصيحة الأمير - أيّده اللّه - حسب الذي يحق علينا ، فبينا أنا مشرف على إدراك كل خير ، وبلوغ نهاية كل فضل ، إذ رماني الدهر بفرقته ، ولزمني من ذلك ما كنت أشدّ الناس زرية « 1 » به ، فوجد أهل البغي والفرية إلي « 2 » سبيلا ، وقد صرت - أعزّ اللّه الأمير - لمكان الخوف الذي ملكني نازع أمكنة ، وغرض ألسنة ، فلو تحقّق الأمير سئ حالي ، وكنت العدوّ ، لأشفق عليّ ، ورثى لي ، وذنبي - أيّده اللّه - عظيم ، وخناقي ضيّق ، وحجتي ضعيفة ، وعفو الأمير وطوله أعظم من ذلك كله ، فإن تداركني الأمير بما أؤمل فذاك الذي يشبهه
--> ( 1 ) - رواية ( ق ) و ( س ) ، وفي ( ر ) رزية ( 2 ) - يرى الدكتور مصطفى جواد أن الأصح هنا : عليّ