محمد بن عبد الله بن أبي بكر القضاعي ( ابن الأبار )

101

إعتاب الكُتّاب

[ صلى اللّه عليه وسلم « 1 » ] من هذه أفعاله ! وهو يضحك ولا ينكر قول الفضل . ولما قتل الأمين استتر الفضل ، وطال استخفاؤه ، إلى أن دخل المأمون بغداد ، فسأل عنه ، فشفع فيه طاهر بن الحسين ؛ وقد قيل إن المأمون وجده قبل الشفاعة ثم شفع فيه طاهر ، فعفا عنه . ويقال : إنّ الفضل لقي طاهرا في موكبه ، فثنى عنان فرسه معه ، وقال : يا أبا الطيب ما ثنيت عناني مع أحد قبلك قطّ ، إلّا مع خليفة أو ولي عهد ! قال له طاهر : صدقت ولكن قل حاجتك ، فقال : صفح أمير المؤمنين عني وتذكيره بحرمتي ! فقال المأمون : قد صفحت عنه ، على أنّ تذكيره بحرمته ذنب ثان ؛ وكان الفضل قد أمسكه في حجره ، في حولي رضاعه ؛ وأمر بإحضاره ، فلما وقعت عينه عليه سجد وقال : إنّما سجدت للّه شكرا لما ألهمني من العفو عنه « 2 » ! ثم قال « 3 » : يا فضل أكان من حقي عليك وحق آبائي أن تثلبني وتشتمني وتحرّض على دمي أتريد أن أفعل بك مع القدرة مثل ما أردت بي ؟ فقال الفضل : يا أمير المؤمنين إن عذري يحقدك إذا كان واضحا جميلا ، فكيف إذ أعقّته العيوب ، وقبّحته الذنوب ، قلا يضق عني من عفوك ما وسع غيري منه ، وإنّك كما قال الحسن بن رجاء فيك :

--> ( 1 ) - زيادة من ( س ) والجهشياري ( 2 ) - ويروى أن المأمون سجد أيضا لأن اللّه ألهمه العفو عن عمه إبراهيم بن المهدي . انظر المستجاد من فعلات الأجواد : 84 ( 3 ) - انظر الفرج بعد الشدة : 1 / 84