محمد بن عبد الله بن أبي بكر القضاعي ( ابن الأبار )

96

إعتاب الكُتّاب

بي السبل ، وأدركتني عاقبة ما أسلفت ، وارتهنت بسوء النية ما قدّمت ، فتركت ما أنكر ، وانصرفت إلى ما أعرف ، ثقة بإسراعك إليّ وإن أبطأت عنك ، وقبولك المعذرة وإن قصّرت عن واجبك ، وإن كانت ذنوبي قد سدّت عليّ مسالك الصفح عني فراجع فيّ مجدك وسؤددك ، وأي موقف هو أدنأ من هذا الموقف ، لولا أنّ الاعتذار فيه إليك ، والمخاطبة بما ضمنته كتابي إليك ؟ أم اي خطة هي أزرى بصاحبها من خطة أنا راكبها ، لولا أنها في طلب رضاك ، فإن رأيت أن تستقبل الصنيعة بقبول العذر ، وتجدّد النعمة باطّراح الحقد ، وتستأنف المنّة بنسيان الزلّة ، وتردّني إلى موضعي في قلبك ، وإن كنت أعلم أني لم أدع إلى ذلك سبيلا ، فإنّا رأينا قديم الحرمة وحديث التوبة يمحوان ما بينهما من الإساءة ويمسحانه ، فعلت ، فإنّ أيام القدرة وإن طالت قصيرة ، والمتعة بها وان كثرت قليلة ، والمعروف - وإن أسدي عودا على بدء إلى من يكفره - مشكور على كل حال بلسان غيره » . وكان العتّابي « 1 » أيام هارون الرشيد في ناحية المأمون ، وشيّعه عند خروجه إلى خراسان ، حتى وقف معه على سندان « 2 » كسرى ، فلما حاول وداعه قال له المأمون : سألتك باللّه يا عتّابي إلا عملت على زيارتنا إن صار لنا من هذا الأمر شيء ! . . ولمّا قدم المأمون بغداد يوم السيت منتصف

--> ( 1 ) - الخبر في زهر الآداب ( مبارك ) : 3 / 40 ، ومختصره في العقد : 1 / 324 ( 2 ) - كذا في الأصول وزهر الآداب ، وفي العقد : سنداد ، وانظر معجم البلدان : 3 / 265 - 267 : سنداد نهر فيما بين الحيرة إلى الأبلّة ، ويرى الدكتور مصطفى جواد أن الصواب « شبداز كسرى » وهو منزل بين حلوان وقرميسين