يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
7
أشعار الشعراء الستة الجاهليين
فيكون ميلاد طرفة نحو عام 540 ميلادية وتكون حياته على الراجح من سنة 540 إلى 565 م . ويجعل باحث آخر ميلاده عام 538 م ( 1 ) ، والرأيان متقاربان . 2 - نشأ طرفة في هذه البيئة العامة من بلاده ؛ وتلك البيئة الخاصة من أسرته وحسنها ، يجول ببصره في هذه الفيافي المترامية القبح ومشاهدها ، ويصعد بفكره في هذه الحياة البدوية وما خالطها من أفكار وأديان ومبادئ ليفهمها ويتمثّلها ، وأخذ يعيش بين حسب كريم وعدد كثير وحمية ظاهرة . ولكنه فوجئ وهو طفل صغير بوفاة والده ، فكان لذلك أثره البليغ في نفسه وحياته ، فكفله أعمامه وقاموا بواجب تربيته . وبعثت بيئته وحياته ووراثته مواهب الشاعرية في نفسه ، فنظم الشعر وهو صغير ، يصف فيه مناظر الصحراء وألوان حياته فيها ، ولذّاته منها ، وما يجده من قومه من تقصير في حق رعايته ، ويشيد فيه بمجد قومه وأحسابهم ، ويذود عن شرفهم وحياضهم ويهجو خصومه وخصومهم . وكان ليتمه أثره الواضح فيه منذ حداثته فشبّ متوقّد الذهن ؛ مضطرم الشعور ؛ حادّ العاطفة سريع التأثّر والغضب قوي الفطرة ؛ صادق النظر يفزع إلى هجاء من يشعر منه بتقصير نحوه كما كان لحسبه ومجد قومه أثره في اعتزازه بنفسه ، وتمجيده لشخصيته ، وحبّه الظهور بمظهر البطل الشجاع والشاب المقدام . وأول شعر قاله هو هذه الأبيات التي أنشدها حين وجد أعمامه يظلمونه ويغتصبون حقّا لوردة أمه إذ أبوا أن يقسموا مال أبيه ، ومنعوا حق أمه منه فثارت نفسه واشتعلت شاعريته ، وقال ( 2 ) : [ الكامل ] ما تنظرون بحقّ وردة فيكم * صغر البنون ورهط وردة غيّب « 1 » قد يبعث الأمر العظيم صغيره * حتى تظل له الدماء تصبّب والظلم فرّق بين حي وائل * « بكر » تساقيها المنايا « تغلب »
--> ( 1 ) الأبيات في ديوان طرفة ص 12 ( طبعة دار الكتب العلمية ) .