يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
5
أشعار الشعراء الستة الجاهليين
3 - كان طرفة وقومه يعيشون في البحرين ( 1 ) ، وهي واقعة في شرق الجزيرة العربية وتمتد من عمان إلى حدود العراق ، ومن أشهر مدنها هجر التي ضرب المثل بكثرة تمرها ؛ فقالوا : « كناقل التمر إلى هجر » ، ومن مدنها كذلك « قطر » كان يسكن البحرين قبائل كثيرة من العرب ؛ وجوها جميل معتدل نوعا لقربها من البحر ، وهي قريبة من الحيرة وكانت تخضع لنفوذها . . . والقبائل التي تعيش فيها والشعراء الذين نشئوا في أرضها لهم صلات واضحة بملوك الحيرة الذين يخضعون لنفوذ أكاسرة الفرس وسلطانهم ( 2 ) . وهذه البقعة من أرض الجزيرة العربية قريبة من العراق وإيران ؛ يمر بها الكثير من المسافرين بين هذه البلاد ، وهي خاضعة للحيرة ، والحيرة ملتقى الأفكار والديانات والمذاهب المختلفة ، وتعيش في ظلال قسط من الحضارة ؛ والنصرانية منتشرة فيها ؛ فلا بد أن يكون لكل هذه العوامل الظاهرة أثرها في عقلية أبنائها وتفكيرهم في الحياة ، وفي عقلية وتفكير شاعرنا « طرفة » بوجه خاص . 4 - ولا يفوتنا أن نذكر أن المرقش الأصغر والمرقش الأكبر من أسرة « طرفة » الشاعر : فالمرقش الأصغر ( 3 ) م 560 عمّ طرفة ، والمرقش ( 4 ) الأكبر م 552 م عمّ المرقش الأصغر . ومن أقارب « طرفة » خاله المتلمس م 580 م . ويعدّ من الطبقة الثانية عند بعض النقّاد ، وله قصيدة سينية في الجمهرة ( 5 ) وقد نظمها بعد قتل ابن أخته طرفة يوقظ فيها بكرا ويدعوها إلى الانتقام من عمرو ابن هند ملك الحيرة ، ويقول فيها : [ البسيط ] يا آل بكر ألا للّه أمكمو * طال الثواء وثوب العجز ملبوس أغنيت شاتي فأغنوا اليوم تيسكمو * واستحمقوا في مراس الحرب أو كيسوا