يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

26

أشعار الشعراء الستة الجاهليين

ثم يذكر قصة المرقش مع محبوبته أسماء ، ويختمها بقوله : وقد ذهبت سلمى بعقلك كله * فهل غير صيد أحرزته حبائله كما أحرزت أسماء قلب مرقش * بحب كلمع البرق لاحت مخايله ثم ذكر قصة المرقش مع محبوبته أسماء ويختمها بقوله : فوجدي بسلمى مثل وجد مرقش * بأسماء إذ لا تستفيق عواذله قضى نحبه وجدا عليها مرقش * وعلقت من سلمى خبالا أماطله وبعد فمعاني طرفة في غزله قليلة بدائية وشتان بينه وبين امرئ القيس في هذا الباب والنقاد يقولون : إن طرفة لا يحسن العشق ، أليس هو الذي يقول « 1 » : [ الرمل ] وإذا تلسنني ألسنها * إنني لست بموهون فقر أي إذا افتخرت عليه افتخر عليها لأنه ليس بضعيف ولا دنيء . وهو الذي يقول « 2 » : [ الطويل ] فقل لخيال الحنظلية ينقلب * إليها فإني واصل حبل من وصل وأين هذا من قول امرؤ القيس : [ الطويل ] أغرّك مني أن حبك قاتلي * وأنك مهما تأمري القلب يفعل 4 - الوصف : وهو كثير في شعر طرفة ، ويمتاز بغرابة اللفظ وقوة الأسلوب وصدق الوصف وصحة التصوير والرسم ، ويبدو فيه أثر بيئته واضحا ، فوصفه للسفينة في معلقته يرجع إلى كثرة ما شاهد من سفن تسير في البحر في البحرين وسواها . ووصف الصحراء كما وصف الناقة والفرس ومجالس الشراب ، والغيث والرعد ، وسوى ذلك من مشاهد الصحراء ومناظرها ، ولا شك أن شعره يتصل بالصحراء اتصالا وثيقا لأنه صورة منها ورسم لمناظرها وألوان الحياة والطبيعة فيها ، ونماذج وصفه في معلقته فارجع إليها . 5 - الحكمة : وهي كثيرة في شعر طرفة ، عميقة رائعة تدل على صدق النظر وقوة الفراسة وعلى ثقوب الذّهن وحدّة الفكر : وهي مبكرة في طرفة الشباب ، ولعل أسفاره

--> ( 1 ) البيت في الديوان ص 42 . ( 2 ) البيت في الديوان ص 62 .