يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
258
أشعار الشعراء الستة الجاهليين
وقال : ورثنا مجد علقمة بن سيف : [ الوافر ] ورثناهن ( 1 ) عن آباء صدق * ونورثها إذا متنا بنينا فقال أميّة : [ الوافر ] ورثنا المجد عن كبرى نزار * فأورثنا مآثرنا البنينا وتستطيع أن توازن بين البيتين الأخيرين إذا علمت أن وراثة المجد في بيت أميّة أبلغ في الفخر من وراثة الخيول في بيت عمرو ، وإن كانت وراثة الخيول من أسباب المجد لأن الخيل وركوبها واتخاذها عتادا دليل الشجاعة والبطولة وحبّ النضال ، وقول أميّة : فأورثنا مآثرنا البنينا أبلغ من قول عمرو : ونورثها إذا متنا البنينا لأن أمية ذكروا أن أبناءهم ورثوا هذا المجد عن آبائهم سواء كان الآباء قد ماتوا أم لا يزالون أحياء ، فهم قد ورثوه فعلا ، أما عمرو فقال : إن الأبناء يرثوا الخيل بعد موت الآباء فهم لم يرثوه في حياتهم فكأنهم لا يعرفون بالشجاعة إلا بعد موت الآباء وهذا قصور في الفخر . وقال أمية : « البنينا » وقال عمرو : « بنينا » فشهرهم أمية وأبان من وضوحهم وقال عمرو : « أصدق » فدلّ على شجاعتهم أم وضوح نسبهم ، وهي زيادة لا نظير لها في قول أمية . وقد أخذ أمية لفظ « قد علمت معد » من قول عمرو فقال : [ الوافر ] وكنّا حيثما علمت معدّ * أقمنا حيث ساروا هاربينا ب - ويقول عمرو : وأنّا المهلكون إذا ابتلينا أي نهلك أعداءنا ونبيدهم إذا اختبرنا بقتالهم . . . فيقول أمية : وأنّا الضاربون إذا التقينا فتجد قول عمرو أبلغ حيث نصّ على إهلاك الأعداء . ولم يذكر أمية إلا الضرب وإن كان يكنّى به عن الشجاعة والإقدام والعزيمة والجدّ في طلب الأعداء .
--> ( 1 ) الضمير يعود إلى الأفراس في بيت سابق .