يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
256
أشعار الشعراء الستة الجاهليين
وأما الثانية فهي مجمهرة أمية بن أبي الصلت ( 500 - 624 ) : عرفت الدار قد أقوت سنينا * لزينب إذ تحل بها قطينا والقصيدة الأولى ملحمة تاريخية تصوّر المجد القديم لتغلب قبيلة الشاعر وملاحمها الحربية التي انتصرت فيها على أعدائها ، وهي فريدة في نوعها ؛ فهي جديرة حقّا بأن تسمى ملحمة ؛ وهي تصوير قوي رائح لمجد القبيلة ومفاخرها وأيامها ومنها يوم خزاز ، وإشادة بنفوذها ومكانتها وتهديد لأعدائها وتنبيه للملك عمرو ابن هند حتى لا يطيع بهم الوشاة ويتحيّز لبكر شقيقة تغلب ومزاحمتها في النفوذ والمجد والسلطان ، وقد بدأها الشاعر بوصف الخمر مما يعدّ ميزة فريدة لها ، ثم انتقل إلى موضوع القصيدة وهو الفخر ، وختمها بقوله : [ الوافر ] لنا الدنيا ومن أمسى عليها * ونبطش حين نبطش قادرينا ملأنا البرّ حتى ضاق عنّا * ونحن البحر نملأ سفينا إذا بلغ الرضيع لنا فطاما * تخرّ له الجبابر ساجدينا وأنت تعلم أن عمرو بن كلثوم ارتجل بعضها أمام الملك عمرو ابن هند وهو الجزء الذي هدّد فيه أعداء تغلب وحقاد الملك من الاستماع للوشاة والميل معهم على تغلب ، ومنه : [ الوافر ] أبا هند فلا تعجل علينا * وأنظرنا نخبرك اليقينا بأنّا نورد الرايات بيضا * ونصدرهنّ حمرا قد روينا ثم أكمل القصيدة كلها ، وأنشدها في سوق عكاظ . وقد عدّتها تغلب مجدا لها وملحمة تاريخية تصوّر تاريخها فاعتزّت بها اعتزازا كثيرا ؛ ويقال إنها أضافت إليها الكثير حتى بلغت أبياتها نحو الألف بيت ، حتى قال بعض البكريين فيها : [ البسيط ] ألهى بني تغلب عن كل مكرمة * قصيدة قالها عمرو بن كلثوم يفاخرون بها مذ كان أولهم * يا للرجال لشعر غير مسئوم وأما المجمهرة فقد تحدّث فيها أمية عن مجد قبيلة ثقيف وهي من أمهات القبائل العربية وصاحبة النفوذ والسيادة في الطائف ؛ وافتخر بها وصوّر مكانتها ووراثتها لمجد الآباء والأجداد ؛ ولم يبدأها بوصف الخمر كما فعل عمرو بن كلثوم ؛ بل بدأها كما يبدأ الشعراء قصائدهم فوصف في مطلعها أطلال محبوبته « زينب » وعفاءها ولعب