يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

241

أشعار الشعراء الستة الجاهليين

صاحب العمدة ، وابن سنان الخفاجي م 466 ه صاحب كتاب سرّ الفصاحة ، وظهر كتاب الأسرار والدلائل لعبد القاهر الجرجاني م 471 ه . وكان النقّاد في هذين القرنين يسيرون على نهج الجاحظ فلم يتعصّبوا للشعر الجاهلي لتقدّم زمنهم ولم يميلوا على المحدثين لتأخّر عصرهم . بل حكموا الذوق وحده في كل شيء ، حتى لقد وقفوا معدّدين لأخطاء الجاهليين كما فعل الآمدي والجرجاني وابن رشيق وسواهم . قال الآمدي في كتاب الموازنة ( 1 ) : « وما رأينا أحدا من شعراء الجاهلية سلم من الطعن ولا من أخذ الرّواة عليه الغلط والعيب » . وقال صاحب الوساطة في أول كتابه : « ودونك هذه الدواوين الجاهلية والإسلامية ، فانظر هل تجد فيها قصيدة تسلم من بيت أو أبيات لا يمكن لعائب القدح فيه : إما في لفظه ونظمه أو ترتيبه وتقسيمه أو معناه ، أو إعرابه . ولولا أن أهل الجاهلية جدّوا بالتقدّم ، واعتقد الناس فيهم أن القدوة والأعلام والحجة ، لوجدت كثيرا من أشعارهم معيبة مسترذلة ومردودة منفية لكن هذا الظن الجميل ، والاعتقاد الحسن ، ستر عليهم ونفى الظنّة عنهم ؛ فذهبت الخواطر في الذنب عنهم كل مذهب ، وقامت في الاحتجاج لهم كل مقام » ( 2 ) . ولو ( 3 ) تصفّحت ما تكلّفه النحويون لهم من الاحتجاج ، وتبيّنت ما راموه في ذلك من المرامي البعيدة ، وارتكبوا لأجله من المراكب الصعبة ، التي يشهد القلب أن المحرّك لها والباعث عليها شدّة إعظام المتقدّم ، والكلف بنصرة ما سبق إليه الاعتقاد وألفته النفس . وأزرى الآمدي والجرجاني بموقف بعض النقّاد المتعصّبين على المحدثين ( 4 ) كالأصمعي الذي أنشده إسحاق الموصلي : [ الخفيف ] هل إلى نظرة إليك سبيل * فيروّي الصدى ويشفي الغليل إن ما قلّ منك يكثر عندي * وكثير ممّن تحب القليل فقال : لمن تنشدني ؟ فقال : لبعض الأعراب ، فقال : هذا واللّه هو الديباج الخسرواني ، فقال إسحاق : إنهما لليلتهما . فقال الأصمعي : لا جرم واللّه إن أثر الصنعة والتكلّف بيّن عليهما ، وكابن الأعرابي الذي ( 5 ) أنشده بعض الناس شعراء وهو لا يعرف قائله ، فأعجب به إعجابا شديد وكتبه ، فلما علم أنه لأبي نواس أنكره .

--> ( 1 ) ص 18 الموازنة ط بيروت . ( 2 ) ص 3 و 4 وساطة ط صبيح . ( 3 ) ص 7 المرجع . ( 4 ) ص 10 الموازنة ، ص 50 وساطة . ( 5 ) ص 279 ج 2 زهر الآداب .