يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
238
أشعار الشعراء الستة الجاهليين
الجمهرة م 215 ه ، وأبو عبيدة البصري م 206 ه صاحب « النقائض » و « مجاز القرآن » ، والأصمعي البصري م 216 ه ( 1 ) . كان أبو عمرو بن العلاء أشدّ الناس إكبارا للجاهليين وتعظيما لشأنهم . جلس إليه الأصمعي عشر سنين فما سمعه يحتجّ ببيت إسلامي . ويروى عنه : لو أدرك الأخطل يوما واحدا من الجاهليين ما قدّمت عليه أحدا وكان لا يعدّ الشعر إلا للجاهليين ، وكان كما يقول ابن سلام في طبقات الشعراء أشد الناس تسليما لهم . وكان المأمون على رغم ثقافته الواسعة يتعصّب للأوائل من الشعراء ويقول : انقضى الشعر ملك بني أمية . وكان الأصمعي مع تحامله على المحدثين وشعرهم معتدلا في عصبيته للشعر الجاهلي ، كان يحب الجيّد منه ، وينقد الرديء ، عاب امرأ القيس في قوله في وصف الفرس : [ المتقارب ] وأركب في الروح خيفانة * كسا وجهها سعف منتشر والخيفانة في الأصل هي الجرادة وتشبّه بها الفرس في الخفّة . قال الأصمعي : شبّه شعر الناصية بسعف النخلة ، والشعر إذا غطى العين لم يكن الفرس كريما . . . كما عاب غير امرئ القيس من الشعراء . وكان يقول : ختم الشعر بالرماح ؛ وهو شاعر أموي مشهور . وفي القرن الثالث الهجري نجد النقّاد في موقفهم من الشعر الجاهلي طائفتين : فطائفة تعجب بالجاهليين وشعرهم إعجابا شديدا ، ولا ترى الشعر إلا لهم ومن هؤلاء ابن الأعرابي م 237 ه ، وكان يزري بأشعار المحدثين ويشيد بشعر القدماء . وكان يعيب شعر أبي نواس وأبي تمام ، ويقول : ختم الشعر بابن هرمة . وقال في بشار : واللّه لولا أن أيامه تأخرت لفضّلته على كثير من الشعراء ومنهم أيضا إسحاق الموصلي م 240 ه ، وكان في كل أحواله ينصر الأوائل ؛ وكان شديد العصبية لهم ؛ وكان لا يعتدّ ببشار . ولم يكن موقفه قاصرا على الشعر وحده ؛ بل كان كذلك في الغناء ، كان يتعصّب للغناء القديم وينكر تغييره ويعظّم الإقدام عليه . ومثل ذلك
--> ( 1 ) كان لهؤلاء الرواة أثر كبير في الشعر الجاهلي ، فقد وضعوا الجاهليين في طبقات ، ولم يتركوا شاعرا مشهورا من الجاهليين إلا رأوا فيه رأيا ، واهتمّوا فوق ذلك بجمع الشعر وروايته وتدوينه .