يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

235

أشعار الشعراء الستة الجاهليين

الشعر الجاهلي في موازين النقد موقف النقّاد من الشعر الجاهلي الشعر الجاهلي الذي اتخذه الشعراء في مختلف العصور أصلا يحتذون حذوه وينهجون منهجه ، ويبنون عليه ويقلّدونه في مناهجه الفنية والأدبية تقليدا كبيرا ، هذا الشعر هو الذي نريد أن نتحدث عن موقف النقّاد منه وآرائهم فيه ، ومذاهبهم حياله ، حديثا يجمع مع الإيجاز أطراف هذا الموضوع المتشعّب الدقيق . وأول ما نذكره في هذا البحث آراء الجاهليين أنفسهم في الشعر الجاهلي ونقده ، وهذه الآراء كثيرة متعددة ؛ طائفة منها تتحدث عن منزلة بعض الشعراء الأدبية في الشعر ، وطائفة أخرى فيها نقد لبعض الشعراء . فأنت تعلم أن كل قبيلة في الجاهلية كانت ترفع منزلة شاعرها على الشعراء وتذهب إلى أنه إمامهم وأولهم في دولة الشعر ، فكان اليمنيون يذهبون إلى أن امرأ القيس هو إمام الشعراء ، وكان بنو أسد يذهبون إلى تقديم عبيد ، وتغلب تقدّم مهلهلا ، وبكر تقدّم المرقش الأكبر ، وإياد ترفع من شأن أبي دؤاد وهكذا . وكان أهل الحجاز والبادية يقدّمون زهيرا والنابغة وأهل العالية لا يعدلون بالنابغة أحدا ، وأهل الحجاز لا يعدلون بزهير أحدا ، وكان العباس بن عبد المطلب يقول عن امرئ القيس : هو سابق الشعراء ، ورأى لبيد أن أشعر الناس امرؤ القيس ثم طرفة ثم نفسه . كما نعلم أن الجاهليين أنفسهم كانت لهم آراء كثيرة في نقد الشعراء ، فكان النابغة تضرب له قبّة حمراء في سوق عكاظ . كانت تأتيه الشعراء وتنشده أشعارها ، أتاه الأعشى يوما فأنشده ، ثم أتاه حسّان فأنشده ، فقال : لولا أن أبا بصير أنشدني آنفا لقلت إنك أشعر الجنّ والإنس ، فقال