يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
216
أشعار الشعراء الستة الجاهليين
عقاليهما ، ثم صاح بهما حتى أتى الخباء ، فضرب عراقيبهما ؛ فطفقت ماوية تصيح ، وتقول هذا الذي طلقتك فيه ! تترك ولدك وليس لهم شيء . - 9 - وكانت امرأة من العرب ( 1 ) من بنات ملوك اليمن ذات جمال وكمال ، وحسب ومال ، فآلت ألّا تزوّج نفسها إلا من كريم ، ولئن خطبها لئيم لتجدعنّ أنفه ، فتحاماها الناس حتى انتدب ( 2 ) إليها زيد الخيل ، وحاتم بن عبد اللّه ، وأوس بن حارثة الطائيون ، فارتحلوا إليها . فلما دخلوا عليها قالت مرحبا بكم ، ما كنتم زوّارا ؛ فما الذي جاء بكم ؟ قالوا : جئنا زوّارا خطّابا ، قالت : أكفاء كرام ، ثم أنزلتهم وفرّقت بينهم وأسبغت لهم القرى ؛ وزادت فيه . فلما كان اليوم الثاني بعثت بعض جواريها متنكّرة في زيّ سائلة تتعرّض لهم ، فرفع إليها زيد وأوس شطر ما حمل إلى كل واحد منهما ، فلما صارت إلى رحل حاتم دفع إليها جميع ما كان من نفقته ، وحمل إليها جميع ما حمل إليه . فلما كان اليوم الثالث دخلوا عليها ، فقالت ليصف كل واحد منكم نفسه في شعره ، فابتدر زيد وأنشأ يقول : [ البسيط ] هلّا سألت بني ذبيان ما حسبي * عند الطعان إذا ما احمرّت الحدق ( 3 ) وجاءت الخيل محمرّا بوادرها ( 4 ) * بالماء يسفح من لباتها العلق ( 5 ) والجار يعلم أني لست خاذلة * إن ناب دهر لعظم الجار معترق ( 6 ) هذا الثناء ، فإن ترضي فراضية * أو تسخطي فإلى من تعطف العنق ؟ وقال أوس بن حارثة : إنك لتعلمين أنا أكرم أحسابا ، وأشهر أفعالا من أن نصف أنفسنا لك ، أنا الذي يقول فيه الشاعر : [ الوافر ] إلى أوس بن حارثة بن لأم * ليقضي حاجتي ولقد قضاها فما وطئ الحصا مثل ابن سعدى * ولا لبس النّعال ولا احتذاها
--> ( 1 ) الخزانة ص 160 ج 4 طبعة السلفية ، ذيل الأمالي ص 154 ، شرح العيون ص 75 . ( 2 ) انتدب إليها : أسرع . ( 3 ) أي إذا ما اشتدت الحرب . ( 4 ) البادرة : اللحمة التي بين المنكب والعنق ، وهي تحمرّ من الدم الذي يسيل عليها من فرسانها . ( 5 ) العلق : الدم . ( 6 ) اعترقه : أكل ما عليه من اللحم .