يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
192
أشعار الشعراء الستة الجاهليين
وأمه أخت المسيب بن علس الشاعر م 580 م من بني خماعة من بني ضبيعة وتزوج امرأة من بني عنزة من هزان ثم طلّقها . 3 - ولد الأعشى بقرية من قرى اليمامة يقال لها منفوحة ونشأ راوية لخاله المسيّب وتتلمذ عليه في الشعر وبدأ حياته شابّا فقيرا ماجنا يلعب القمار ويشرب الخمر ؛ ثم سكن الحيرة وتردّد على النصارى فيها يأتيهم ويشرب الخمر معهم ، ثم جاب الجزيرة العربية من أقصاها إلى أقصاها يمدح ملوكها وأمراءها : [ البسيط ] قد جبت ما بين بانقيا إلى عدن * وطال في العجم تردادي وتسياري ويقول : [ المتقارب ] وطوّفت للمال آفاقه * عمان فحمص فأوريشلم أتيت النجاشي في داره * وأرض النبيط وأرض العجم وكان تطوافه سببا في كثرة معارفه وسعة ثقافته . اتصل بنصارى نجران وبأهل الحيرة وبشريح بن السموأل اليهودي صاحب تيماء بحصنه « الأبلق » وعدّه بعض الباحثين من النصارى ، والظاهر أنه لم يؤمن بدين وأن مسحة العقيدة النصرانية التي قد تبدو على شعره إنما كان منشؤها كثرة تردّده على الحيرة ومعاشرته لأهلها . وكان يوافي سوق عكاظ وينشد فيه شعره فيحفظ عنه ويغنّي به . ولذلك كانت العرب تضيفه وتهاديه ليمدحها ويطير ذكرها . قيل إن عبد العزّى المحلق الكلابي كان أبوه من أشراف العرب فمات ، وقد أتلف ماله وبقي المحلق وثلاث أخوات له لم يترك لهم إلا ناقة واحدة وحلّتي برود جيدة فأقبل الأعشى في بعض أسفاره يريد منزله باليمامة ، فنزل الماء الذي به المحلق فقراه أهل الماء فأحسنوا قراه فأقبلت عمّة المحلق فقالت يا ابن أخي هذا الأعشى نزل بمائنا وقد قراه أهل الماء والعرب تزعم أنه لم يمدح قوما إلا رفعهم ولم يهج قوما إلا وضعهم ، فاحتلّ في زقّ خمر من عند بعض التجّار فأرسل إليه بهذه الناقة والزقّ وبرديّ أبيك ، فو اللّه لئن اعتلج الكبد والسنام والخمر في جوفه ونظر إلى عطفيه في البرد ليقولنّ فيك شعرا يرفعك به ، قال : ما أملك غير هذه الناقة وأنا أتوقع رسلها ، فأخذت عمّته تحضّه ، ثم دخل عليها وقال : قد ارتحل الرجل ، قالت : الآن واللّه أحسن ما كان القرى تتبعه ذلك مع غلام أبيك فحيثما أدركه أخبره عنك أنك كنت