يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

190

أشعار الشعراء الستة الجاهليين

ثم يصف رحيل أحبابه عنها حتى يقول : [ الكامل ] بل ما نذكر من « نوار » وقد نأت * وتقطعت أسبابها ورمامها ( 1 ) مرية ، حلّت بفيد ، وجاورت * أهل الحجاز ، فأين منك مرامها ( 2 ) وأخيرا يرى أن لا يتسلّى ويتعزّى حتى يصل إلى رجائه وأمله ، ولكن أن يقطع أمله منها ويترك رجاءه فيها ويقطع صلته بها ما دامت نوار قد تغيّر وصلها : [ الكامل ] فاقطع لبانة من تعرض وصله * ولشرّ واصل خلّة صرامها ( 3 ) ب - ثم يأخذ في وصف ناقته في لفظ غريب وتعبير بدوي متين ، ويطيل في هذا الوصف ويشبّهها بالأتان الوحشية وبالظبية الرءوم المفجوعة إلى أن يقول : [ الكامل ] فبتلك إذ رقص اللوامع بالضحى * واجتاب أردية السراب كامها ( 4 ) أقضي اللبانة لا أفرط ربية * أو أن يلوم بحاجة لوامها ( 5 ) أو لم تكن تدري نوار بأنني * وصاف عقد حبائل جذامها ( 6 ) تراك أمكنة إذا لم أرضها * أو يرتبط بعض النفوس حمامها ج - ثم يتحدّث عن نفسه وعزّتها ، ولذات الرّاح التي شارك فيها ، وشجاعته وبطولته في مواقف النّزال والنضال ، وكرمه وسخائه ، ونواله للجار الفقير والضيف النازل والجار الغريب وللبائسين والمساكين : [ الكامل ] وجزور أيسار دعوت لحتفها * بمغالق متشابه أعلامها ( 7 ) فالضيف والجار الغريب كأنما * هبطا تبالة مخصبا أهضامها ( 8 )

--> ( 1 ) نوار : اسم حبيبته . الرمام : جمع رمة وهي القطعة من الحبل البالي يريد أن الوصل تقطعت به الأسباب . ( 2 ) مرية : تنسب إلى مرّة بن عوف . فيد : موضع في طريق مكة . مرامها : منالها . ( 3 ) اللبانة : الحاجة . تعرض : تعير . الخلة : الصداقة . ( 4 ) رقص : ارتفع . اللوامع بالضحى : يعني الآل . اجتاب : لبس أردية ، جمع رداء . السراب : ما يتراءى للسائر في الصحراء من شبه الماء مما يكون لازقا بالقيعان . أكامها : جمع أكمة . ( 5 ) اللبانة : الحاجة . لا أفرط : أي لا أترك الريبة الشك والمخافة . أن يلوم : أي أن يلوم . ( 6 ) أي أصل وأقطع وهذا مذهب لا يرتضيه المتيّمون في الحب . ( 7 ) الأبار : الذين يحضرون القسمة ويضربون بالقداح . المغالق : جمع مغلاق ، وهو السابع من سهام الميسر . متشابه : أي يشبه بعضه بعضا . ( 8 ) تبالة : قرية في نجد مشهورة بالخصب . أهضام : جمع هضيم ، وهي بطون الأرض المطمئنة .