يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
187
أشعار الشعراء الستة الجاهليين
طويلا حتى مات في خلافة معاوية عام 41 ه . وأكثر شعره قاله قبل الإسلام ، فلما أسلم لم يقل إلا قليلا . وهو شاعر بدوي يصف في شعره حياة بدوية صحراوية ولا سيما في معلقته التي مطلعها : [ الكامل ] عفت الديار محلها فمقامها * بمنى تأبد غولها فرجامها ويظهر أنه قالها في شبابه وهي تمثّل الشعر البدوي في متانته وقوّته . وفي شعره بعد ذلك - وهو الذي عمله في الكهولة والشيخوخة على ما يظهر - أثر الحكمة وقوة الشعور الديني كزهير : مثل قوله : [ الطويل ] وما المرء إلا كالشهاب وضوئه * يحور رمادا بعد ما هو ساطع وما المال والأهلون إلا ودائع * ولا بدّ يوما أن ترد الودائع وما الناس إلا عاملان : فعامل * يتبر ما يبني ، وآخر رافع وقصيدته التي مطلعها : [ الطويل ] ألا كل شيء ما خلا اللّه باطل * وكل نعيم لا محالة زائل وكل أناس سوف تدخل بينهم * دويهية تصفر منها الأنامل وقصيدته : [ الرّمل ] إن تقوى ربنا خير نفل * وبإذن اللّه ريثي والعجل أحمد اللّه ولا ندّ له * بيديه الخير ما شاء فعل من هداه سبل الخير اهتدى * ناعم البال ومن شاء أضل وكان لبيد أحدث أصحاب المعلّقات عصرا وآخرهم موتا . وشعر لبيد مثال للفخامة والقوة والمتانة والبداوة فتراه فخم العبارة قوي اللفظ قليل الحشو مزدانا بالحكمة العالية والموعظة الحسنة . ولبيد من أحسن الجاهليين تصرّفا في الرثاء وفخره قوي ينمّ عن شرفه وعزّته ومجده وحسبه العريق . وقال فيه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أصدق كلمة قالها شاعر كلمة لبيد » : ألا كل شيء ما خلا اللّه باطل