يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

146

أشعار الشعراء الستة الجاهليين

معلّقة الحارث بن حلزة : 1 - الحارث بن حلزة اليشكري من بكر ، كان سيّدا في قومه ، وشاعرا مجيدا ، ارتجل معلقته ارتجالا في مجلس عمرو ابن هند ، يستدني بها عطفه ، ويستجلب رضاءه ويذود بها عن قومه ، وكان هوى عمرو ابن هند مع تغلب ، فتحول إلى العطف على البكريين بسبب هذه القصيدة الرائعة . وليس للحارث إلا آثار قليلة من الشعر مع معلقته هذه . 2 - وتمتاز هذه المعلقة بإحكام نسجها وتنوّع أغراضها ؛ وبأنها أثر من آثار البديهة والارتحال : أ - بدأها بالغزل في محبوبته أسماء : [ الخفيف ] آذنتنا ببينها أسماء * رب ثاو يملّ منه الثواء ( 1 ) بعد عهد لنا ببرقة شما * ء فأدنى ديارها الخلصاء ( 2 ) لا أرى من عهدت فيها فأبكي * اليوم دلها وما يحير البكاء ( 3 ) ب - ثم انتقل إلى وصف ناقته ، وكما يقول : [ الخفيف ] أتلهي بها الهواجر إذ كل * ابن همّ بلية عمياء ( 4 ) ج - ثم يعاتب إخوانه من بني تغلب لصلفهم على قومه : [ الخفيف ] إن إخواننا الأراقم يغلو * ن علينا في قيلهم إحفاء ( 5 ) يخلطون البريء منّا بذي الذن * ب ولا ينفع الخلي الخلاء ( 6 ) أجمعوا أمرهم عشاء ، فلما * أصبحوا أصبحت لهم ضوضاء من مناد ، ومن مجيب ، ومن تصهال خيل خلال ذاك رغاء أيها الناطق المرقش عنّا * عند « عمرو » وهل لذاك بقاء ( 7 ) ؟

--> ( 1 ) الإيذان : الإعلام . البين : الفراق . الثواء : الإقامة . ( 2 ) العهد : اللقاء . وبرقة شماء والخلصاء : موضعان قريبان من دياره . ( 3 ) يحير : يرد . الدله : الحزن والتحيّر وذهاب العقل . ( 4 ) الهواجر : جمع هاجرة وهي لفح الحرّ وقت الظهيرة . عمياء : شديدة . ( 5 ) الأراقم : بطون من تغلب . الغلو : مجاوزة الحد . الإحفاء : الإلحاح . القيل : القول . ( 6 ) الخلي : البريء الخالي من الذنب . ( 7 ) الناطق المرقش : أي الواشي المنمّق أكاذيبه ووشاياته وأباطيله .