يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

100

أشعار الشعراء الستة الجاهليين

أو قوله : [ الكامل ] ينبئك من شهد الوقيعة أنني * أغشى الوغى وأعف عند المغنم أو قوله : [ الكامل ] ولقد خشيت بأن أموت ولم تدر * للحرب دائرة على ابني ضمضم الشاتمي عرضي ولم أشتمهما * والناذرين إذا لقيتهما دمي مما احتذاه جميل فقال : [ الطويل ] وليت رجالا فيك قد نذروا دمي * وهمّوا بقتلي يا بثين لقوني أو قوله : [ الكامل ] إن يفعلا فلقد تركت أباهما * جزر السباع وكل نسر قشعم وجلّ هذه القصيدة يجري مجرى المثل وينشد على اختلاف العصور والبيئات والظروف . فلا يملّ إنشاده ولا تحسّ النفس نبوّا عنه ، أو نفورا منه ، وإنما تحسّ كأنها تجري فيه أو كأن هذا الشعور مرآة صافية صادقة لكل نفس كريمة ولكل قلب ذكي ، ولكل خلق نقي . ذلك لأن عنترة بحياته وشخصيته ومشاعره وعواطفه وآماله وآلامه كان كأنما يتحدّث عن النفوس ويصف حياة الناس ؛ ويأخذ من تجاربه وخبرته ومن فراسته وذكائه أساليبه وصوره ويستمد من إلمامه بالحياة ومعرفته ببيئته مادة بيانه وشعوره وشعره . فعنترة في معلّقته شاعر يتحدّث عن البطولة في البادية وعن المجتمع الذي كان يعيش فيه وعن الحياة التي كان يتأثّر بها وعن عواطف الشاعر وعن دخائل نفسه حديث المصوّر الماهر والشاعر العبقري . وبعد ؛ فكلّ ما في المعلّقة جيد وكلّ أبياتها خليق أن نطيل الوقوف عنده ونفكر فيه والإعجاب به ، كما يقول الدكتور طه حسين . ج - وفنون المعلّقة كثيرة : 1 - بدأها عنترة بالغزل في ابنة عمّه عبلة ومخاطبة دارها ذات الذكريات الجميلة قال : [ الكامل ] هل غادر الشعراء من متردم * أم هل عرفت الدار بعد توهم