يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
7
أشعار الشعراء الستة الجاهليين
ويروى أن القيصر أحسن وفادته ، وكان السبب في ذلك - على ما يظهر - أن امرأ القيس كان طريد اللخميين في الحيرة ، وأمراء الحيرة في كنف الفرس . والفرس أعداء الروم . فلعلّ ( يوستنيانوس ) أراد أن يعينه ويجعل منه ومن أعوانه جيشا ينتقم بهم من أمراء الحيرة ، ويصطنعه كما اصطنع غساسنة الشام . وقد ذكر بعض مؤرّخي الرومان خبر رحلته إلى القسطنطينية ، وسمّوه « قيسا » لا امرأ القيس ، وذكروا أن القيصر وعده بإعادة ملكه ثم ولّاه فلسطين ، ولكن هذا لم يرض امرأ القيس فقفل راجعا . ولكن مؤرّخي العرب يروون أن القيصر قبل وفادته وضمّ إليه جيشا وفيهم جماعة من أبناء الملك ؛ وأن قوما من أصحاب قيصر قالوا له : « إن العرب قوم غدر ولا تأمن أن يظفر بما يريد ثم يغزوك بمن بعثت معه » . وآخرون يروون أن بعض العرب ممّن كان مع امرئ القيس ذكروا للقيصر أن امرأ القيس قال لقومه إنه كان يراسل ابنتك ويواصلها ، فأرسل قيصر إليه حلّة مسمومة فلما لبسها أسرع فيه السّمّ وسقط جلده ؛ ومن أجل هذا سمّي « ذا القروح » ومات بأنقرة وهو عائد من القسطنطينية . والظاهر أن امرأ القيس أصيب أثناء عودته بمرض جلدي سبّب له قروحا . كان دين امرئ القيس الوثنية وكان غير مخلص لها . فقد روي أنه لما خرج للأخذ بثأر أبيه مرّ بصنم للعرب تعظّمه يقال له ذو خلصة . فاستقسم بقداحة وهي ثلاثة : الآمر والناهي والمتربّص . فأجالها فخرج الناهي . فعل ذلك ثلاثا فجمعها وكسرها . وضرب بها وجه الصنم . وقال : « لو كان أبوك قتل ما عقتني » . وكان امرؤ القيس يلقّب بالملك الضليل ؛ وبذي القروح ؛ لمّا أصيب به في مرضه على ما ذكرناه . - 3 - ألوان من حياة امرئ القيس : كان ( 1 ) حجر في بني أسد ، وكانت له عليهم إتاوة في كل سنة مؤقتة فغبر ( 2 ) ذلك دهرا ، ثم بعث إليهم جابيه الذي كان يجبيهم ؛ فمنعوه ذلك - وحجر يومئذ بتهامة - وضربوا رسله ؛ وضرجوهم ( 3 ) ضرجا شديدا قبيحا .