يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

223

أشعار الشعراء الستة الجاهليين

وأولى قصائده معلقته التي مطلعها « 1 » : [ الطويل ] أمن أم أوفى دمنة لم تكلّم * بحومانة الدراج فالمتثلّم وهي في تسعة وخمسين بيتا وموضوعها - إطراء الصلح بين عبس وذبيان ومدح هرم والحارث بن عوف لقيامهما بهذا العمل الجليل . - 5 - وقد ظهر منذ حين شرح لديوان زهير بن أبي سلمى . . . وهو يقع في نحو 460 صفحة من القطع الكبير ، وطبع بمطبعة دار الكتب المصرية - وللديوان قصة فإنه منذ سنوات أتيح للمستشرق المعروف الأستاذ أوجست فيشر الاطّلاع على مخطوط قديم بمكتبة الجمعية الألمانية الشرقية بمدينة هلة ، شرح فيه مصنّفه ديوان الشاعر الجاهلي الكبير زهير بن أبي سلمى المزني وديوان ولده كعب . ويمتاز هذا المخطوط بأن نسخة ديوان زهير فيه أقدم نسخه المعروفة جميعا ، إذ يرجع تاريخها إلى سنة 533 هجرية ، كما أن ديوان كعب فريد لا يعرف له نسخة ثانية . ويقول الأستاذ فيشر في وصفه إنه مخطوط بقلم لغوي يدير ، يندر أن تفوته غلطة ، كتبه بخط واضح كامل الشكل : ومما يذكر أن هذا المخطوط كان قد عثر عليه الأستاذ ألبرت سوتسن في زيارة له لدمشق 1783 ، وآلت ملكيته إلى الجمعية الألمانية بعد وفاته . وليس زهير في حاجة إلى تعريف ، فهو أحد ثلاثة كانوا أقطاب الشعر في الجاهلية والمقدّمين على سائر الشعراء . وكان يسمي قصائده المطوّلة « الحوليّات » لكثرة ما يعود إليها بالنظر والتروية والتنقيح ، حتى كان الأصمعي يقول : « زهير والحطيئة وأشباههما من الشعراء عبيد الشعر لأنهم نقحوه ولم يذهب فيه مذهب المطبوعين » . ورغم مكانة زهير هذه ، فإن ديوانه لم يطبع ، غير مرة واحدة منذ قرابة نصف قرن ، وكانت الحاجة ماسّة لذلك ؛ إلى إعادة نشره من جديد على طريقة التحقيق العلمي الحديث . . . وهذلت ما تكفلت به الطبعة التي بين أيدينا : وراوية زهير وشارحه في هذه الطبعة هو الإمام أبو العباس أحمد بن يحيى بن زيد الشيباني المعروف بثعلب اللغوي الكوفي الحجّة . وقد كان كما يقول عنه القطربلي : « من الحفظ والعلم وصدق اللهجة والمعرفة بالغيب ورواية الشعر القديم

--> ( 1 ) البيت في الديوان ص 102 .