يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
221
أشعار الشعراء الستة الجاهليين
رابعا : اتصاله بهرم وتوالي أيادي هرم عليه . . . كل هذه الأسباب جعلته جيد المدح . ولذلك قالوا : « كان أشعر الناس امرئ القيس إذا ركب ، وزهير إذا رغب ، والنابغة إذا رهب ، والأعشى إذا طرب » . ويقصدون من ذلك أن أجود شعر امرئ القيس كان في وصف الخيل والصيد ؛ وأجود شعر زهير كان في المدح ؛ وأجود شعر النابغة كان في الاعتذار ؛ وأجود شعر الأعشى كان في وصف الخمر . - 4 - وكان زهير ينقح شعره مدة طويلة فتسمى كبار قصائده « الحوليات » ، وعدّ من عبيد الشعر . . . ولذلك كان زهير « أبعد الشعراء عن السخف ، وأجمعهم لكثير من المعنى في قليل من اللفظ ، وأكثرهم أمثالا في شعره » . . . وكان لا يتتبع حوشي الكلام ولا يمدح الرجل إلا بما يكون فيه . والظاهر أن طول تهذيبه لشعره إنما كان في طوال قصائده . . . وهي أربع : إحداها ، مطلعها « 1 » : [ البسيط ] قف بالديار التي لم يعفها القدم * بلى وغيرها الأرواح والديم والثانية « 2 » : [ البسيط ] إن الخليط أجدّ البين فانفرقا * وعلق القلب من أسماء ما علقا والثالثة « 3 » : [ البسيط ] بان الخليط ولم يأووا لمن تركوا * وزوّدوك اشتياقا أية سلكوا والرابعة « 4 » : [ الوافر ] لمن طلل برامة لا يريم * عفا وخلا له حقب قديم تظهر هذه الرّويّة في شعره كل الظهور ، فهو هادئ رزين في تفكيره ، يتخيّر المعاني التي تناسب موضوعه ، ويتخيّر لهذه المعاني خير الألفاظ ، يرفق مواضع الرفق ، ويشتدّ في مواضع الشدة . كذلك عرف بالميل إلى الحكمة ؛ جرّب الدهر وحلب أشطره وخبر الناس وعرف نفوسهم فعمد إلى صياغة ذلك كله في شعره - وكان ملهما - فأتى بما لم يسبق
--> ( 1 ) البيت في الديوان ص 113 . ( 2 ) البيت في الديوان ص 72 . ( 3 ) البيت في الديوان ص 78 . ( 4 ) البيت في الديوان ص 118 .