يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
218
أشعار الشعراء الستة الجاهليين
أسباب شاعرية زهير : كان زهير شاعرا مجيدا معدودا من فحول الشعراء في الجاهلية ، وكان النقاد يضعونه مع امرئ القيس والنابغة والأعشى في طبقة واحدة ، هي الطبقة الأولى من شعراء الجاهلية . وكان الذي بلغ به إلى هذه المنزلة الكبيرة في الشعر ؛ ووثّق أسباب شاعريته عدة أسباب كثيرة منها : أولا : هذه البيئة العربية البدوية الشاعرة . ثانيا : تلك النهضة الأدبية في الشعر التي كانت تموج بها نجد والقرى العربية في عصر زهير . ثالثا : وراثته الشعر عن أسرته . فقد كان خاله بشامة بن الغدير شاعر أو كانت أسرة زهير من ذريته من المجيدين في الشعر قالوا : « لم يتصل الشعر في أهل بيت من العرب كما اتصل في بيت زهير » فأبوه وأبناؤه وأحفاده وأخته الخنساء كلهم من الشعراء المجيدين . رابعا : اشترك زهير في الملاحم الحربية في الجزيرة العربية . وفي حرب داحس والغبراء . والحروب تثير الشاعرية ، وتهيج الخيال ، وتحرّك الشعور ، وتبعث على الكلام . خامسا : المنافسات الأدبية بين زهير والشعراء المعاصرين له ، كانت سببا أيضا من أسباب نضوج شعره وشاعريته . سادسا : قصد زهير بشعره إلى المدح كان يدفعه إلى الإجادة والتهذيب في شعره ، مما رفع من مكانته ، وقوّى أسباب الرغبة في نفسه وشاعريته . أثر حياة زهير في شعره : أولا : نشأته في أسرة شاعرة جعلته يجود من شعره ويهذب من شاعريته . ثانيا : اتصاله بهرم وتوالي أيادي هرم عليه جعله يجود في المدح . ثالثا : مشاهدته حرب داحس والغبراء الطاحنة ؛ ومآسيها الدامية ، دفعه إلى نظم الشعر في التنفير من الحرب والدعوة إلى السلام . رابعا : تجارب زهير وخبرته بالحياة أنضجت شعر الحكمة عنده . خامسا : التنافس الأدبي بينه وبين الشعراء ، وتلمذته على أوس بن حجر ، دفعاه إلى تجويد شعره والعناية بتهذيبه .